[ 195 ] الحل فليس الاستدلال جدليا. ومنها: الاجماع من الفريقين على التلازم بين نفى الفعلية ونفى الاستحقاق. وفيه: انه لمعلومية مدرك المجمعين ليس هذا الاجماع اجماعا تعبديا كاشفا عن رأى المعصوم (ع). ومنها: ان الظاهر من الاية الشريفة نفى الاستحقاق: والشاهد على ذلك ان الايات المتضمنة للعقاب والعذاب، انما يخبر عن الاستحقاق والاقتضاء لا عن الفعلية، وتكون تلك الايات من قبيل قولنا السم قاتل، فبقرينة المقابلة يكون السلب ايضا سلبا للاستحقاق ونفيا له، فتكون الاية بنفسها دليلا على نفى الاستحقاق من دون احتياج الى ضم مقدمة اخرى. اقول ان مبدأ المشتق المحمول على الذات، قد يكون اثرا لموضوعه، نظير السم قاتل، فيكون ظهور الاولى لهذه القضية استناده إليه بنحو الاقتضاء، وقد يكون فعله الاختياري، وهو قابل لان يستند إليه بنحو الاقتضاء وان يستند إليه بنحو الفعلية، ولكن الظاهر من تلك القضايا هو الثاني: والشاهد عليه في المقام استهجان ان يخبر عن ترتب العذاب، ويعقبه بعدم الفعلية - مثل - ان يقول انى اعذب تارك الصلاة، ولو لم يتحقق العذاب في الخارج، وهذا بخلاف التركيب الاول، فانه يصح ان يقال ان النار محرقة، وان لم يحرق في الخارج - وبالجملة - من الاستهجان المزبور يتستكشف ان الايات المتضمنة للعذاب تدل على الفعلية، فبقرينة المقابلة ايضا، يكون النفى نفيا للفعلية. لا يقال انه على هذا يلزم الكذب تعالى الله عن ذلك: فان التائب لا يعاقب ومن شفع له أو عفى عنه لا يعاقب. فانه يقال ان تلك الايات يكن استعمالها كنائيا وبصدد بيان الاحكام، ومن المعلوم ان الصدق والكذب في الكنايات يدوران مدار ما سيق الكلام لبيانه لا ما هو مفاد القضية بالمطابقة - الا ترى - ان زيدا كثير الرماد صدق إذا كان جوادا وان لم يكن له رماد، وكذب إذا لم يكن جوادا، فظهر ان جواب الشيخ الاعظم وحده تام. ويمكن الجواب عنه بجواب آخر، وهو ان الظاهر من الاية نفى الاستحقاق إذ ________________________________________
