[ 196 ] الظاهر منها هو كونها بصدد بيان ان سنة الله جارية على ذلك، وان العقاب غير لايق بمقامه ولا يناسب صدوره منه، ومن البديهى ان العقاب مع عدم الاستحقاق لا يليق بشانه، واما العقاب مع الاستحقاق فهو لايق بشانه فمن نفى العقاب بهذا البيان يستكشف عدم الاستحقاق. الايراد الثالث: ان هذه الاية لا تنفع في مقابل الاخباري فانه يزعم صلاحية اخبار الاحتياط لكونه بيانا فيكون نسبة هذه الاية الى دليلهم نسبة الاصل الى الدليل. وفيه: ان المراد ببعث الرسل بيان الحكم الواقعي، إذ الظاهر منه بيان ما يكون على مخالفته العقاب وليس هو الا الحكم الواقعي ولا شبهة في ان اخبار الاحتياط ليست بيانا له. الايراد الرابع: ان المراد من بعث الرسل، ان كان وصول الحكم، صح ما ذكر، ولكن من الممكن لو لم يكن هو الظاهر ان المراد به البيان في مقابل السكوت، فيكون مفادها عدم العقاب على مخالفة ما لم يبينه الشارع وسكت عنه، فيكون مفادها مفاد اسكتوا عما سكت الله فلا تدل على البرائة. الاية الثانية التى استدل بها للبرائة ومن الايات، قوله سبحانه " لا يكلف الله نفسا الا ما آتاها (1) " وتقريب الاستدلال بها ان المراد من الموصول هو الحكم، فيكون المراد من الايتاء الاعلام والوصول، فيكون المراد بها ان الله تبارك وتعالى لا يكلف بالتكليف غير الواصل الى المكلف. واورد عليه بايرادات. الاول: ما عن الشيخ الاعظم (ره) - وحاصله - ان ما الموصولة تحتمل معان ثلاثة احدها خصوص الحكم، فيكون المراد من الايتاء الاعلام. ثانيها: خصوص المال بقرينة قوله تعالى قبل ذلك ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ________________________________________ 1 - الطلاق / آية 7. (*) ________________________________________