[ 215 ] منها آثار خاصة كما ستعرف فالكلام يقع في موارد. الاول: في الخطا والنسيان وقبل الشروع في البحث فيهما ينبغى ان يعلم ان النسيان عبارة عن الذهول وانمحاء صورة الشئ عن صفحة الذهن في مقابل الحفظ، ولازم ذلك ترك الفعل، واما اتيان شئ آخر مكان المنسى، فهو لا يستند الى النسيان، إذ لا يعقل ان يكون ذهول شئ عن الذهن وانعدامه علة باعثة لايجاد شئ آخر كيف ومن مبادى وجود الشئ حضوره عند النفس، بل وجود شئ آخر مانه مستند الى ارادته بما لها من المبادى، مثلا لو نسى خمرية مايع، وتخيل انه ماء فشربه، نسيان الخمرية لا يصير علة لشربه، بل العلة له ارادة شرب الماء. فعلى هذا يختص النسيان بالواجبات بان يتعلق النسيان بها فيتركها، ولا مورد له في المحرمات إذ ارتكاب المحرم لا يمكن بسبب النسيان، واما الخطاء فهو عبارة عن ايجاد شئ مع عدم تعلق القصد به بان يكون القصد متعلقا بايجاد شئ ويقع شئ آخر وهو على قسمين شبه العمد والخطاء المحض، والاول عبارة عما لو اتى بفعل وقصد عنوانا وتحقق شئ آخر، كما لو ضرب زيدا بقصد التاديب فمات، ولم يكن يحتمل ان يموت، والثانى عبارة عما لو قصد فعلا ولم يتحقق ذلك، ووقع فعل آخر كما لو قصد رمى صيد فاصاب انسانا وقتله، وكلا القسمين يحتصان بالمحرمات ولا مورد لهما في الواجبات الا في التكليف الضمنى بايجاد المانع خطاءا. ثم ان المنة في رفعهما مع ان ترك الواجب وفعل الحرام في موردهما خارجان عن سوء اختيار المكلف، ولا مقتضى للوضع، انما هو من جهة مقدورية المقدمة وهى التحفظ، وعلى ما ذكرناه ما افاده المحقق النائيني (ره)، فيما لو نسى الصلاة في تمام الوفت من انه لو نسيها بما انه لم يصدر منه امر وجودي قابل للرفع فلا يشمله الحديث. يرد عليه مضافا الى ما سنذكره، ان النسيان تعلق بالصلاة فتركها فالمنسى هو الصلاة فيرتفع وجوبها. وكيف كان فالكلام في المورد الاول، وهو الخطاء والنسيان يقع في مقامين. احدهما: في الاحكام التكليفية. ثانيهما: في الاحكام الوضعية. ________________________________________
