[ 235 ] بصدوره انتهى. واما المحقق النائيني (ره) فافاد ان مفاد هذه الرواية هو اللاحرجية العقلية الاصلية قبل ورود الشرع والشريعة فهى اجنبية عن محل الكلام وهو اثبات الاباحة الظاهرية لما شك في حرمته بعد ورود الشرع وقد حكم فيه بحرمة اشياء وحلية غيرها. اقول الحق مع الشيخ (قده) وان شئيا افاداه لا يتم وقبل بيان ما ذكره المحققان وتوضيحه وبيان ما يرد عليهما، لا بد من تقديم مقدمة. وهى ان الاباحة لها اقسام ومعان. احدها: اللاحرجية الاصلية في قبال الحظر العقلي من جهة كونه عبدا مملوكا، - وبعبارة اخرى - الاباحة المالكية. ثانيها: الاباحة الواقعية الشرعية الناشئة عن لا اقتضائية الفعل لخلوه عن المصلحة والمفسدة أو عن تساويهما. ثالثها: الاباحة الشرعية الظاهرية الثابتة للموضوع بما هو محتمل الحرمة والحلية الناشئة عما يقتضى التسهيل على المكلف بجعله مرخصا فيه. ومبنى الاستدلال به في المقام على دلالته على الاباحة بالمعنى الثالث، والمحقق النائيني (ره) يدعى دلالته على الاباحة بالمعنى الاول، والمحقق الخراساني يدعى دلالته على الاباحة بالمعنى الثاني. اما المحقق النائيني، فقد قال ان المراد بالاطلاق معناه اللغوى فيكون مفاد الحديث ان الاشياء بعناوينها الاولية مرسلة حتى يرد من الشارع نهى فيكون اجنبيا عن المقام. وفيه: مضافا الى ان حمل ما صدر من الشارع من الحكم على عدم كونه مولويا بل على كونه عقليا أو ارشاديا خلاف الظاهر جدا، ان بيان اللاحرجية الاصلية الثابتة قبل ورود الشرع وبيان الحلال والحرام، وورود حكم من الشارع في كل مورد، اباحة أو غيرها، لغو لا يترتب عليه اثر، فلا يصدر من الامام. واما المحقق الخراساني فقد اورد على الشيخ (ره) بانه لو كان الورود بمعنى الوصول كان الاستدلال تاما ولكن حيث يحتمل ان يكون المراد منه الصدور لصدقه عليه فلا يثبت به حينئذ الا ما ادعيناه. ________________________________________