[ 237 ] المذكور، إذ الاباحة الثابتة الى حين وصول النهى ليست الا الاباحة الظاهرية. فان قيل انه من المحتمل ان يكون المراد من النهى مطلق النهى المتعلق بالشئ، ولو من حيث كونه مجهول الحكم، فيكون الخبر حينئذ مورود الادلة الاحتياط. قلنا ان الظاهر من قوله حتى يرد فيه نهى، ورود النهى في الشئ بعنوانه، لا بعنوان آخر منطبق عليه فتدبر. وحيث انه مختص بالشبهة التحريمية، فعلى فرض تمامية دلالة ادلة وجوب الاحتياط عليه، يكون هذا الخبر اخص مطلق منها فيقدم عليها. الاستدلال للبرائة بحديث الاحتجاج ومما استدل به على البرائة ما رواه الكليني بسند صحيح عن ابى عبد الله (ع) راجع اصول الكافي ج 1 ص 162 وص 164. قال ان الله احتج على الناس بما آتاهم وعرفهم هكذا في احد النقلين وفى الاخر ان الله يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم (1) ودلالته على عدم المؤاخذة على الحكم الذى لم يعرف ولم يصل الى المكلف واضحة. قال الشيخ وفيه ان مدلوله كما عرفت في الايات وغير واحد من الاخبار لا ينكره الاخباري. اقول ان وجوب الاحتياط ان كان نفسيا كان ما افيد تاما ولكن لا قائل به، ومن يرى وجوب الاحتياط، يلتزم بان وجوبه طريقي بداعي تنجيز الحكم الواقعي المجهول فعلى فرض ثبوت وجوب الاحتياط لا معرفة بالحكم، اما الحكم الواقعي فلعدم الطريق إليه، لان وجوب الاحتياط وظيفة مجعولة في فرض الجهل بالحكم، واما وجوب الاحتياط فلعدم كونه حكما حقيقيا. وقد يقال ان الظاهر من التعريف في الخبر، هو التوحيد الفطري بالله وصفاته لا ________________________________________ 1 - رواه الصدوق في التوحيد ص 410 و 411 و 413 الطبعة الحديثة. (*) ________________________________________
