[ 238 ] المعرفة باحكام الله تعالى بقرينة انه فرع عليه في احد النقلين، ثم ارسل رسولا وانزل عليهم الكتاب فامر الخ، فيكون وزانه وزان ما رواه المحدث الكاشانى في باب البيان والتعريف باسناده عن اليماني عن ابى عبد الله (ع) ان امر الله عجيب الا انه قد احتج عليكم بما عرفكم من نفسه الحديث يعنى ان صفات الله وافعاله عجائب وغرائب لا يصل الى كنهها ولا يدرك اسرارها الا الاقلون ولكن سبحانه لا يريد منكم البلوغ إليها ولم يطلب من لم يبلغ إليها ان يعبده بحسبها بل بحسب ما بلغ إليه منها وعرفه الله تعالى من نفسه فحسب وانما يحتج عليكم بمقدار معرفتكم التى عرفكم. وفيه: ان ما بعد ذلك الذيل شاهد على ان المقصود هو المعرفة بالاحكام الفرعية لا حظ الخبر، فالمراد منه انه حيث جرت سنة الله تعالى وعادته على الاحتجاج على العباد بما عرفهم فذلك منشا ارسال الرسل وانزال الكتب، فهذا الخبر صحيح سندا ويدل على البرائة. ودعوى انه لا يدل على عدم الاحتجاج بما لم يعرف الا بالمفهوم ولا يقولون به في امثال المقام، لانه من قبيل مفهوم الوصف واللقب. مندفعة بانه لوروده في مقام الامتنان والتحديد وبظهوره في ان الاحتجاج بما عرفه مناسب لمقام الالوهية، يدل على المفهوم. ومن الاخبار خبر عبد الا على بن اعين عن ابى عبد الله (ع) عمن لم يعرف شيئا هل عليه شئ قال (ع) لا، راجع اصول الكافي ج 1 ص 164 باب حجج الله على خلقه، ورواه الصدوق في التوحيد ص 412 الطبعة الحديثة. وتقريب دلالته على البرائة ان الظاهر من الشئ الاول هو مطلق ما لا يعرفه من الاحكام - وبعبارة اخرى - فرد واحد، ومن الشئ الثاني الكلفة والعقوبة من قبل الحكم المجهول، فيستفاد منه عدم وجوب الاحتياط. واورد عليه باحتمال ان يكون المراد منه العموم في النفى فيدل على عدم مؤاخذة من لم يعرف من الاحكام ولو واحدا منها وهو الجاهل القاصر الغافل عن الاحكام كاهل البوادى والسودان. ________________________________________