[ 241 ] الوصول الى المكلفين، وبذلك يتم وظيفة، واما لزوم الامتثال فليس ذلك موكولا إليه، بل انما هو بحكم العقل والمراد به دركه حسن العقاب على مخالفة التكليف، ومن الواضح ان ذلك انما هو في مورد وصول التكليف، واما إذا لم يصل سواء لم يبينه اصلا، أو بينه ولم يجعله في مظان وجوده، أو جعله ولكن خفى عنا بواسطة اخفاء الظالمين، فلا يحكم العقل بقبح المخالفة ولا يدرك حسن العقاب عليها، بل يحكم بقبحه، اما في مورد عدم البيان فواضح، واما في مورد البيان وعدم الوصول: فلان حكم العقل بقبح المخالفة انما يكون من جهة دركه قبح الظلم، حيث ان مخالفة المولى ظلم عليه وخروج عن رسم العبودية وذى الرقية، ومن الواضح ان ذلك انما يكون في مورد الوصول، والا، فلا تكون المخالفة ظلما ولا يكون مجرى لهذا الحكم من العقل. واما ما افاده الاستاذ الاعظم في وجه هذا الحكم من ان ما يكون محركا للعبد أو زاجرا له انما هو الوجود العلمي لا الوجود الواقعي فالتكليف ما لم يصل الى المكلف لا يمكنه التحرك منه ومعه كان العقاب على مخالفته عقابا بلا مقتض كما إذا لم يكن حكم من المولى اصلا. فيرد عليه، ان الوجود الواقعي وان لم يكن محركا الا انه كما يكون وجوده العلمي محركا كذلك يمكن ان يكون وجوده الاحتمالى محركا، فمع فرض الشك واحتمال التكليف يمكن ان يتحرك العبد بالاحتياط. واما الجهة الثانية: فالمعروف بينهم ان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ترفع موضوع حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل، إذ مع حكم العقل بقبح العقاب لا يبقى احتمال الضرر ليجب دفعه. واشكل عليه بامكان العكس بان تكون قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل بيانا للتكليف ورافعة لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان - وبعبارة اخرى - ان موضوع كل منهما مع قطع النظر عن الاخرى، موجود في مورد التكليف المحتمل لمساوقة احتمال التكليف لاحتمال الضرر، وكل منهما تصلح رافعة لموضوع الاخرى: إذ كما يقال قبح العقاب بلا بيان يوجب القطع بعدم العقاب كذلك يمكن ان يقال وجوب دفع الضرر ________________________________________