[ 256 ] أو الدلالة، ومن البديهى رجحان ذلك لا لزومه، وعلى الجملة ان الاحتياط في بعض موارد احتمال الهلكة لازم باتفاق الفريقين، وهو ما إذا احتمل العقاب، وغير لازم كذلك في موارده الاخر، وهو ما لو احتمل مفسدة اخرى غير العقاب، لكون الشبهة حينئذ موضوعية، لا يجب فيها الاحتياط، وعليه فلا يستفاد من هذه العلة لزوم الاحتياط بالتقريب المتقدم، والامر بالتوقف المعلل بذلك يكون ارشاديا لا محالة لتعليل الامر بما ذكر فتدبر فانه دقيق. الاستدلال باخبار التثليث لوجوب الاحتياط السابعة: اخبار التثليث المروية عن المعصومين عليهم السلام ففى مقبولة ابن حنظلة عن الامام الصادق (ع) وانما الامور ثلاثة امر بين رشده فيتبع وامر بين غيه فيجتنب وامر مشكل يرد علمه الى الله والى رسوله، قال رسول الله (ص) حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن اخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم (1). وتقريب الاستدلال بها من وجهين. احدهما: ان الامام (ع) بعد ما اوجب طرح الشاذ من حيث وجود ريب فيه لا يوجد في مقابله وهو المشهور استدل بالنبوي، وهذه قرينة قطعية على ارادة وجوب اجتناب الشبهات المرددة بين الحلال والحرام من النبوى، ودعوى ان الشاذ من البين الغى من حيث الصدور، مندفعة بان القطع بعدم الصدور يمنع عن التعارض والترجيح، اضف إليه انه لا معنى حينئذ لتثليث الامور، ولا لفرض الراوى كون الخبرين معا مشهورين، ولا لتقديم الترجيح بالصفات على الترجيح بالشهرة. ثانيهما: ان النبوى بنفسه ظاهر في وجوب الاجتناب لقوله (ع) فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن اخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم، فانه ________________________________________ 1 - الوسائل باب 12 من ابواب صفات القاضى حديث 9 كتاب القضاء. (*) ________________________________________