[ 257 ] اخبار عن لازم ترك الشبهة وارتكابها مستتبع لا محالة لحكم انشائي، وطلب من الشارع، وفى خبر جميل بن صالح عن الامام الصادق (ع) عن ابائه عليهم السلام، قال رسول الله (ص) في كلام طويل الامور ثلاثة امر بين لك رشده فاتبعه وامر بين لك غيه فاجتنبه وامر اختلف فيه فرده الى الله عز وجل (1) ومرسل الصدوق قال ان امير المؤمنين (ع) خطب الناس فقال في كلام ذكره حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له اترك (2) ونحوها غيرها. والجواب عن ذلك على التقريب الثاني الجارى في جميع الاخبار مع اختلاف في الظهور: ان المراد بالحرام في قوله ارتكب المحرمات، ان كان هو الحرام المتحقق في ضمن المشتبه على تقدير المصادفة، فيكون المراد الوقوع على هذا التقدير لا مطلقا ومعلوم ان الوقوع في الحرام الواقعي ولو مع عدم البيان ومعذورية المكلف في المخالفة، لا يلازم العقاب والهلكة الاخروية، لتطابق الادلة على عدم العقاب من دون بيان، فلا محالة يكون المراد من الهلكة اعم من المفسدة الدنيوية والاخروية، وحيث ان الفريقين، متفقان على عدم لزوم الاحتياط في جميع موارد ذلك، لان هذا الاحتمال موجود في الشبهة الموضوعية، والوجوبية ولا يجب فيهما الاحتياط، فلا بد وان يحمل على ارادة الرجحان والمطلوبية الملائمة مع عدم الوجوب، وان اصر على ظهور الهلكة في العقاب فلا محالة يقيد الشبهات بالشبهات قبل الفحص، والمقرونة بالعلم الاجمالي. وان كان المراد بالحرام الحرام المحقق المعلوم، فلا بد وان يراد بالوقوع الاشراف وتقريب النفس الى ارتكاب الحرام، كما هو الظاهر من مرسل الصدوق، وعليه فغاية ما يستفاد منه حينئذ، رجحان الترك ومطلوبية الاحتياط إذ لم يقل احد بان اشراف النفس الى الحرام من المحرمات الشرعية كيف، فان ذلك موجود في ارتكاب المكروه، إذا كثر كما صرح به في الاخبار، وفى الشبهات الموضوعية، فالنبوي على هذا في مقام بيان الصغرى، والكبرى المطوبة المسلمة انما هو رجحان تبعيد النفس من الوقوع في الحرام ________________________________________ 1 - 2 - الوسائل باب 12 من ابواب صفات القاضى حديث 23 و 22. (*) ________________________________________
