[ 274 ] واورد عليه الاستاذ الاعظم بما حاصله ان وجه كون الامر بالاطاعة ارشاديا ليس مجرد وقوعه في مرحة الامتثال، بل الوجه ان الامر المولوي ولو لم يكن متناهيا لا يكون محركا للعبد، ما لم يكن له الزام من ناحية العقل، فلا بد وان ينتهى الامر المولوي في مقام المحركية الى الزام من العقل، فلا مناص من جعل الامر الوارد في مورده ارشادا الى ذلك، وهذا بخلاف الامر بالاحتياط، إذ العقل بما انه لا يستقل بلزوم الاحتياط، فلا مانع من ان يامر به المولى مولويا حرصا على ادراك الواقع. اقول، قد مر في اول هذا الجزء ما في هذه الكلمات، وعرفت ان وجه كون الامر بالاطاعة ارشاديا ارتباط الموضوع بنفسه بالمولى، وان كلما يترقب من الاثار للحكم المولوي، من الثواب على الموافقة والعقاب على المخالفة، والتقرب باتيان المأمور به الى الله تعالى، تكون مرتبة على الموضوع، فلا يترتب على الامر بالاطاعة اثر فيكون لغوا، وهذا البرهان في بادى النظر جار في المقام، فلا يكون امره مولويا. نعم يمكن تصوير كونه مولويا بالتقريب الذى افاده المحقق النائيني (ره) في آخر كلامه، قال انه يمكن ان لا يكون الامر بالاحتياط ناشئا عن مصلحة ادراك الواقع، بل يكون ناشئا عن مصلحة في نفس الاحتياط كحصول قوة للنفس باعثة على ترك المعاصي وعلى الطاعات وحصول التقوى للانسان، والى هذا المعنى اشار (ع) بقوله من ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له اترك، فيكون الامر بالاحتياط بهذا الملاك، وهو ملاك واقع في سلسلة علل الاحكام فيكون الامر الناشئ عنه مولويا. ثم ان الشيخ الاعظم بعد اختياره عدم امكان الاحتياط في العبادات بلحاظ الاوامر المتعلقة بها على ما ستعرف في المورد الثالث. افاد انه يمكن تصحيح الاحتياط في العبادات بالامر بالاحتياط في الاخبار، بدعوى ان ذلك الامر مولوى نفسي، ومتعلق بذات الفعل العبادي ولا يكون في طول الامر الواقعي، فالمكلف ياتي بالعمل الذى يحتمل كونه مامورا به بالامر التعبدى، بداعي ذلك الامر الجزمى بالاحتياط، وهذا يكفى في العبادية. وتوضيح ذلك انما يكون ببيان امور 1 - ان الامر ليس على قسمين، تعبدي، ________________________________________
