[ 275 ] وتوصلى، بل الفرق بين القسمين، انما يكون في المتعلق، حيث انه ربما يؤخذ في المتعلق قصد القربة فالواجب تعبدي، وربما لا يؤخذ فيه ذلك فالواجب توصلي، ومعنى الاحتياط في جميع الموارد واحد، وهو اتيان المتعلق بجميع ما يعتبر فيه 2 - انه قد تقدم ان المأخوذ في المتعلق في التعبديات، هو اضافة الفعل الى المولى باى اضافة كانت، ولا يعتبر فيها الاضافة إليه بقصد امره المعين، فلو كان عمل عبادة وصالحا للاستناد الى الله تعالى، واضافه العبد إليه في مقام العمل من غير قصد امره، بل تخيل وجود امر آخر واضافة إليه بتلك الاضافة صح ووقع عبادة. 3 - ان الامر بالاحتياط في العبادات متعلق بذات الفعل المضاف الى المولى سبحانه. إذا تبين هذه الامور، يظهر انه لو اتى بعمل خاص يحتمل كونه مامورا به، بداعي الامر الاحتياطى الاستحبابى فقد تحقق الاحتياط، فانه على الفرض اتى بالعمل مضافا الى الله تعالى، فحال الامر الاحتياطى، حال الامر النذرى، فكما انه لو نذر ان يصلى صلاة الليل، وغفل عن امرها النفسي وقصد الامر النذرى في صلاته، لا اشكال في سقوط الامر بصلاة الليل وامتثاله، للاتيان بها مضافا الى الله تعالى فكذلك في المقام. وهذا الوجه متين، اما على القول بعدم امكان الاحتياط في العبادة بلحاط امرها الواقعي على فرض وجوده، فواضح، واما بناءا على المختار من امكانه كما ستعرف، فلما مر نقله من المحقق النائيني (ره) من ان الامر بالاحتياط يمكن ان يكون مولويا، وحيث ان ظاهر الامر كونه مولويا، فيؤخذ بما هو ظاهر الاخبار من كون الاحتياط مستحبا نفسيا. ويترتب عليه، انه يتجه الفتوى باستحباب العمل الذى يحتمل كونه مامورا به بالامر الواقعي، وان لم يعلم المقلد كون ذلك الفعل مما شك في كونها عبادة، ولم يات به بداعي احتمال المطلوبية، بل قصد الامر الجزمى. واما المورد الثالث: وهو امكان الاحتياط في العبادات بلا احتياج الى امر آخر، وعدمه، فقد قوى جماعة منهم الشيخ الاعظم (ره) العدم، وعللوه، بتوقف العبادة على قصد القربة، المتوقف على العلم بالامر، إذ مع الجهل به لو اتى بها بقصد الامر فهو تشريع محرم، ولو اتى بها بدون قصد الامر، فلم يات بالمأمور به قطعا. ________________________________________