[ 276 ] وفيه: انه بناءا على أي مسلك من المسالك، فيما هو المناط في عبادية العبادة، من كون اعتبار قصد القربة في المتعلق، بالامر الاول، أو الامر الثاني، أو حكم العقل، لا ريب في ان قصد القربة المعتبر، ليس عبارة عن قصد الامر الجزمى، بل هو عبارة عن اضافة الفعل الى الله تعالى، وحيث ان هذا المعنى يتحقق فيما الو اتى بما يحتمل ان يكون مامورا به، برجاء المطلوبية، بل هذه الاضافة من اقوى الاضافات، ولا يلزم منه التشريع، فامكان الاحتياط ظاهر لا سترة عليه. وان شئت فقل ان مدرك اعتبار قصد القربة كان، هو حكم العقل، أو النص المتضمن لاعتبار النية الصالحة، أو الاجماع، لا دليل على اعتبار ازيد من اضافة الفعل الى الله سبحانه، وهذا يتحقق فيما لو اتى به برجاء المطلوبية، فلا اشكال في امكان الاحتياط في العبادة، بلا احتياج الى امر آخر. قاعدة التسامح في ادلة السنن التنبيه الثالث: إذا كان منشا احتمال الوجوب، أو الاستحباب خبرا ضعيفا، يمكن ان يقال باستحباب ذلك الفعل بلا حاجة الى اخبار الاحتياط، لورود جملة من الاخبار دالة على استحباب فعل دل خبر ضعيف على ترتب الثواب عليه لا حظ، صحيح هشام عن الامام الصادق (ع) من يقله عن النبي (ص) شئ من الثواب فعمله كان اجر ذلك له وان كان رسول الله (ص) لم يقله (1)، وعن البحار ان هذا الخبر من المشهورات رواه العامة والخاصة باسانيد - وخبر محمد بن مروان عن الامام الباقر (ع) من بلغه ثواب من الله على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أو تيه وان لم يكن الحديث كما بلغه (2) ونحوهما غيرهما ولا مورد للبحث في سند هذه النصوص لان منهاما هو صحيح، انما المهم البحث فيما يستفاد منها. ________________________________________ 1 - الوسائل باب 18 من ابواب مقدمة العبادات حديث 3. 2 - المصدر المتقدم. (*) ________________________________________
