[ 279 ] عليه. وفيه: انه بناءا على كون مفاة النصوص استحباب العمل لا ريب في كون بلوغ الثواب من مقومات الموضوع ويكون ذلك متقدما على الحكم وعليه فيكون مفاد هذا النص منطبقا على ساير النصوص ولا يدل على ان المستحب بعد البلوغ اتيان العمل بكيفية خاصة كاتيانه بداعي احتمال الامر بل من ترتب الثواب عليه بقول مطلق يستكشف استحبابه كذلك وبالجملة فرق بين اتيان العمل برجاء المطلوبية وبين ترتب العمل على البلوغ الذى هو مفاد هذا النص. الرابع: انه في بعض النصوص قيد اتيان العمل بقوله التماسا للثواب وطلبا لقول النى (ص) وهذا يقتضى اختصاص الحكم بما إذا اتى به برجاء المطلوبية. اقول بعد التحفظ على امرين احدهما ان الفعل الذى لا نفع دنيوى فيه ولا يكون للمكلف داع، من قبل نفسه لاتيانه، لا بد في الاتيان به من داع آخر، وذلك الداعي بحسب الغالب في الواجبات هو الطمع في الثواب، أو الفرار من العقاب، وفى المستحبات خصوص الاول - ثانيهما - ان الطمع في الثواب بنفسه لا يكون داعيا الى العمل بلا وساطة شئ آخر لانه لا يترتب على العمل الماتى به بداعي درك الثواب، لانه مما يترتب على العمل الماتى به قريبا، فلا بد من توسيط القربة واضافة الفعل الى المولى بوجه. ان النص، انما يدل على ترتب الثواب على ما لو اتى بالفعل بداعي ترتب الثواب، وهذا لا ينافى استحبابه مطلقا وفى نفسه لانه إذا لم يكن الفعل مما يشتاق إليه الانسان بطبعه كان داعيه الى الاتيان به ترتب الثواب عليه بتوسيط قصد القربة واتيانه مضافا الى المولى كما هو الشان في المستحبات القطعية بحسب الغالب إذ فرض كون الداعي اهلية المولى للعبادة فرض نادر، والخبر ناظر الى حال الغالب، فالخبر قيد فيه هذا القيد لبيان امر واقعى، وهو كون الداعي لاتيان المستحب ترتب الثواب عليه، وحيث انه لم يقيد العمل في النص بما إذا اتى به برجاء المطلوبية فيستفاد منه ترتبه عليه لو اتى به بداعي الامر الجزمى، فيكون كاشفا عن الامر الاستحبابى، فيكون وزان هذه النصوص حينئذ ________________________________________
