[ 114 ] اريد الانتقال التصديقي بمعنى انه يحكم بان المتكلم ارادهما معا، فان بنينا على جواز استعمال اللفظ في اكثر من معنى واحد كما هو الحق وستعرفه فلا محذور فيه، والا فلازمه الاجمال كما هو واضح. الوجه الثالث: وهو يختص بما بنينا عليه من ان حقيقة الوضع هو التعهد، بذكر اللفظ عند ارادة المعنى، وحاصله ان التعهد الثاني ينافى التعهد الاول ومناقض له ولا يمكن بقائه معه، الا ترى انه لو تعهد زيد بانه لو لبس الثوب الابيض فهو مريد للكوفة، ثم تعهد ثانيا: بانه لو لبسه فهو مريد المشى الى مكة، يكون التعهد الثاني منافيا للاول. وفيه: اولا: سيأتي انه يجوز استعمال اللفظ في اكثر من معنى، وعليه فلازم هذين التعهدين انه عند ذكر اللفظ مريد لتفهيم معنيين ولازم ذلك انه عند عدم نصب القرنية يحمل على ارادتهما معا. وثانيا: ان الواضع انما يتعهد ذكر اللفظ عند ارادة تفهيم المعنى، لا انه يتعهد ارادة المعنى عند ذكر اللفظ والفرق بين التهدين واضح لا يخفى، فتحصل انه لا دليل على الاستحالة. وقد استدل لوجوبه بان الالفاظ متناه لتالفها من حروف الهجاء التى هي متناعية والمركب من المتناهى متناه والمعاني غير متناهية فلابد من الاشتراك فيها. واجاب عنه صاحب الكفاية باجوبة: اربعة. الاول: ان الوضع لجميع المعاني غير المتناهية يستدعى الاوضاع غير المتناهية. وفيه: ان الوضع بنحو الوضع العام والموضوع له الخاص امر ممكن كما تقدم فكون المعاني غير متناهية لا يوجب عدم تناهى الاوضاع لامكان ان يكون بهذا النحو. الثاني انه لو سلم ذلك لا يجدى الا في مقدار متناه لاستدعاء استعمال الالفاظ في جميعها الاستعمالات غير المتناهية. وفيه: ان المراد من عدم التناهى في هذا المقام عدم التناهى العرفي، والا فالعلم باجمعها يكون متناهيا، وعليه فالاستعمالات غير المتناهية بالنسبة الى شخص واحد، وان امتنع الا انه بالنسبة الى جميع افراد البشر لا امتناع فيه كما لا يخفى. الثالث: ان المجاز باب واسع. وفيه: ان الاستعمال المجازى يتوقف على ذكر القرينة اللفظية غالبا لتعذر القرائن الحالية بحسب الغالب، وبذلك يظهر الجواب عن جوابه الرابع، وهو عدم لزوم الوضع للجزئيات بل يوضع ________________________________________