[ 308 ] الحائض ذاتا وان لم يقصد القربة: فانه حينئذ يدور امر الصلاة عليها بين الوجوب والحرمة، ووجوبها على تقدير ثبوته تعبدي، وفى مثل ذلك وان لم يمكن الموافقة القطعية، الا انه يمكن المخالفة القطعية باتيان الصلاة بلا قصد القربة فانها لو كان حائضا فقد اتت بالمحرم ولو كانت طاهرا فقد تركت الواجب. والحق عدم جريان البرائة في هذا الصورة في شئ من الطرفين: للعلم الاجمالي ومنجزيته بناءا على ما سيأتي تحقيقه في مبحث الاشتغال من ان العلم الاجمالي له اثر ان - الموافقة القطعية - والمخالفة القطيعة، وقد يترتب عليه هما معا، وقد يترتب عليه احدهما دون الاخر، وقد لا يترتب عليه شئ منهما، وفى الصور الثلاث الاول يكون العلم منجزا وموجبا لتساقط الاصول في اطرافه، وعليه فإذا امكن المخالفة القطعية خاصة كما في المقام لم تجر الاصل ووجب الاجتناب عن تلك فيتعين عليها ترك الصلاة رأسا، أو الاتيان بها بقصد القربة بالنحو المشروع عليها. ولا يخفى ان المحقق الخراساني في مبحث الاضطرار يصرح بانه لو اضطر الى احد اطراف العلم الاجمالي لا بعينه لا يكون هذا العلم منجزا، ولا محذور في مخالفته القطعية، وهذا لا يلائم مع ما ذكره في المقام من تنجز العلم الاجمالي بالنسبة الى المخالفة القطعية، ولكن حيث انه ستعرف ان المختار عندنا تنجزه بالاضافة إليها في تلك المسالة فهو منجز في المقام. دوران الامر بين المحذورين في العبادات الضمنية ثم ان الشيخ الاعظم (ره) افاد انه إذا دار الامر بين كون شئ شرطا أو مانعا، أو بين كونه جزءا وكونه زيادة مبطلة يكون من هذا الباب، واختار التخيير فيه على حذوما تقدم من دوران الامر بين المحذورين في التكاليف الاستقلالية، ومثل له بالجهر بالقرائة في ظهر يوم الجمعة حيث، قيل بوجوبه، وقيل بوجوب الاخفات وابطال الجهر وبالجهر بالبسملة في الركعتين الاخيرتين، وبتدارك الحمد عند الشك فيه بعد الدخول في السورة، ________________________________________