[ 117 ] فيه: فان معنى لحاظ الشئ احاطة النفس به وحيث انها من المجردات فلا مانع من احاطتها بشيئين في آن واحد، وان شئت قلت ان الذهن يكون كالخارج كما انه في الخارج يمكن ان يجتمع شيئان في الوجود كذلك في الذهن، بل هو واقع كثيرا. الا ترى انه كثيرا ما يصدر عن الانسان فعلان اختياريان كان يمشى ويتكلم، مع ان كلا منهما يتوقف تحققه على تصوره ولحاظه. الوجه الثاني: ما في الكفاية وحاصله: ان اجتماع اللحاظنين في آن واحد وان كان لا محذور فيه إذا كان الملحوظ متعددا، الا انه ممتنع إذا كان الملحوظ واحدا، وعليه فالاستعمال في اكثر من معنى وان كان لا محذور فيه من حيث لحاظ المعنيين في آن واحدا، الا انه ممتنع من ناحية المستعمل، إذ حقيقة الاستعمال جعل اللفظ وجها وعنوانا للمعنى بل بوجه نفسه كانه الملقى، وعلى ذلك فاستعمال اللفظ في معنى يستلزم لحاظ اللفظ فانيا فيه أي لحاظه الة للحاطة. ولا يعقل ان يكون في هذه الحالة ملحوظا بلحاظ آخر آليا ام استقلاليا، فاستعماله في معنى آخر لا يجوز، لاستلزامه اجتماع اللحاظين الاليين في شئ واحد. وفيه: انه قد تقدم منافى الوضع انه عبارة عن التعهد والالتزام بالتلفظ بلفظ خاص عند ارادة تفهيم معنى مخصوص، فحقيقة الاستعمال عبارة عن جعل اللفظ علامة لا ارادة المعنى، وعليه فلا مانع من جعل اللفظ علامة لمعنيين لعدم استلزامه تعدد اللحاظين، كما نشاهد ذلك بالوجدان في التعهدات الخارجية. وعلى ذلك، فالاستعمال في معنيين كالاستعمال في معنى واحد لا يلاحظ اللفظ فيه الا بلحاظ واحد استقلالي، غاية الامر تارة يكون الداعي له هو تفهيم معنى واحد، واخرى يكون تفهيم معنيين. الوجه الثالث: ما ذكره المحقق الاصفهانى (ره) في حاشيته على الكفاية - وحاصله - ان وجود اللفظ في الخارج وجود لطبيعي اللفظ بالذات، ووجود لطبيعي المعنى بالتنزيل والمواضعة. وحيث ان المجود بالذات واحد فلا محالة يكون ذلك الوجود وجودا تنزيليا واحداآو لا يعقل ان يكون وجودين تنزيليين لمعنيين إذ كما ان الوجود الواحد لا يمكن ان يكون وجود الماهيتين بالذات كذلك لا يعقل ان يكون وجودين تنزيليين ________________________________________
