[ 118 ] لمعنيين، وليس الاستعمال الا ايجاد المعنى بنحو وجوده اللفظى خارجا، وقد مر ان الايجاد والوجود متحدان بالذات، وحيث ان الوجود واحد فكذا الايجاد، ثم قال (قده) ان الاستعمال لو فرض محالا تحققه بلا لحاظ لكان محالا. وفيه اولا: ما مر من ان حقيقة الوضع ليست الا التعهد بذكر اللفظ عند ارادة تفهيم المعنى وليس الاستعمال الا فعلية ذلك فحدث الوجود التنزيلى مما لا يرجع الى محصل. وثانيا: لازم ما ذكره قده الالتزام باستحالة الاشتراك إذ بعد ما صار وجود طبيعي اللفظ الذى هو الموضوع له وجود اتنزيليا لمعنى خاص كيف يمكن صيرورته وجود اتنزيليا لاخر، وبعبارة اخرى يحث الاستعمال ليس الا فعلية الوضع ويكون هو بنحو الذى وضع، فان التزم هو (قده) في الوضع بالوجود التنزيلى فليس له الالتزام بامكالن الاشتراك والا فليس له الالترام بذلك في مقام الاستعمال. وثالثا: انه لا محذور في صيرورة الوجود الحقيقي الواحد وجودين تنزيليين لشيئين إذا لوجود التنزيلى انما يتحقق بالوضع والاعتبار وهو خفيف المؤنة، الا ترى في عكس المسألة قد يكون المنزل عليه واحدا كالاسد والمنزل متعددا كزيد، وعمر، وغيرهما من افراد الانسان. والحل في ذلك ما ذكرناه من ان الوجود التنزيلى امر اعتباري يحصل بالوضع وهو خفيف المؤنة، فتحصل انه لا دليل على الاستحالة. القول الثاني: امكانه ثم ان القائلين بهذا القول اختلفوا على اقوال: الاول: انه مجاز مطلقا: واستدل له صاحب تشريح الاصول، بان كل وضعت مستقل ولا يكون ناظرا الى الاخر ومتمما له فالواضع حين وضع اللفظ لكل من المعنيين أو المعاني لم يتصور الا المعنى الواحد، فيجب ان يكون الاستعمال على وفق الوضع بان يتصور احد المعنيين أو المعاني والالزم الخروج عن طريقة الواضع. وفيه: ان متابعة الواضع لازمة، في الخصوصيات الراجعة الى الموضوع، والموضوع له، والوضع، واما في غير ذلك فلا يعتبر مثلا من وضع لفظا لمعنى أو علما لشخص، وكان في تلك الحالة متعمما فهل يتوهم احد لزوم كون المستعمل حين الاستعمال كذلك، مع انه لا قطع بذلك ويحتمل ان يكون وضع المشترك لجميع ما هو ________________________________________