[ 104 ] خروج المذى أو شك بعد الغسل مرة في بقاء النجاسة في المحل. فافاد المحقق النراقى انه، وان كان يقع التعارض بين استصحاب الوجود والعدم، الا انه من جهة كون الشك في هذا المورد أي الشك الرافع مسببا عن الشك في رافع الطهارة والنجاسة، فاصالة عدم جعل الرافعية لما شك في رافعيته حاكم على الاصلين، ومعها لا يبقى شك في البقاء. واورد عليه الشيخ الاعظم مضافا الى ما مر: بان دليل سببية الشئ للطهارة أو النجاسة أو غيرهما، مما يكون من هذا القبيل، اما ان يكون له اطلاق ويدل على استمرار الحادث الى ان يزيله الرافع، فلا مورد لاصالة عدم جعل السببية للعلم به، واما ان لا يكون له اطلاق ولا يدل على الاستمرار، فلا مورد لاصالة عدم جعل الرافعية، ولا اثر لها إذ الشك حينئذ ليس من ناحية الرافع كى يرتفع بهذا الاصل، وما ذكره المحقق الخراساني في الكفاية بقوله ازاحة وهم لا يخفى ان الطهارة الحدثية والخبثية وما يقابلهما يكون مما إذا وجدت باسبابها لا يكاد يشك في بقائها الا من قبل الشك في الرافع لها لا من قبل الشك في مقدار تأثير اسبابها انتهى، راجع إليه، وظاهره اختياره الشق الاول وانه قد علم كون الوضوء بنفسه مقتضيا للطهارة والشك انما حصل في كون المذى رافعا، وان الملاقاة سبب للنجاسة والشك انما حصل من جهة احتمال كون الغسل مرة رافعا لها. ولكن يرد عليه ان الطهارة وما يقابلها ليست من الامور الواقعية الخارجية كى تكون اسبابها مؤثرة فيها، ويكون اسباب ما يقابلهما رافعة لها بل هي من الامور الاعتبارية، فمعنى رافعية الشئ للطهارة، هو حكم الشارع عقيبة بالحدث، كما ان معنى عدم رافعيته حكمه عقيبه بالطهارة، وعليه فحيث يعلم اجمالا باحدهما بعد ما شك في رافعيته، وكل من الشكين مسبب عن الشك في المجعول الشرعي، فلا حكومة لاحد الاصلين على الآخر، ويجرى في هذا المورد ما ذكرناه في مورد الشك في المقتضى، وهو انه لا يجرى الاستصحاب في الحكم الكلى. ________________________________________
