[ 130 ] الزمان الاول: إذ لا فرق في جريان الاستصحاب بين كون الشئ مشكوكا فيه في الزمان اللاحق رأسا، وبين كونه كذلك في جزء منه مع العلم بارتفاعه بعده: لاطلاق الدليل، فلو علم بموت زيد يوم الجمعة وشك في حدوث الموت فيه أو في يوم الخميس يجرى استصحاب عدم الموت وبقاء الحياة في يوم الخميس. وان كان من قبيل الثاني أي كان الاثر مترتبا على تأخره عنه وحدوثه في الزمان الثاني، فالاستصحاب لا يصلح لاثباته لان تأخره عن الزمان الاول لازم حدوثه فيه لا انه عينه وقد مر عدم حجية الاستصحاب في مثبتاته. وقد يقال انه قد اشتهر في الالسن اصالة تأخر الحادث، فما المراد منها ان لم يثبت بالاستصحاب عنوان التاخر. قال الشيخ الاعظم انه يمكن ان يكون مرادهم ما لو كان موضوع الاثر نفس المستصحب وجودا كان علم عدمه أو عدما علم وجوده وهو الفرض الاول، ويمكن ان يوجه كلامهم بانهم ملتزمون بحجية الاستصحاب من باب الظن فيكون حجة في مثبتاته، ويمكن القول به من باب خفاء الواسطة. والمحقق الخراساني وجه كلامهم بطريقين احدهما من طريق خفاء الواسطة بان يقال ان العدم في الزمان الاول ملغى في نظر العرف ويرون التعبد به تعبدا بنفس التاخر الملازم عقلا لذلك العدم، ثانيهما من طريق عدم التفكيك في التنزيل بين عدم تحققه الى زمان وتاخره عنه عرفا كما لا تفكيك بينهما واقعا. ويرد على الاول مضافا الى ما تقدم في مسألة الاصل المثبت، من عدم حجيته حتى مع خفاء الواسطة وانه لا اثر لخفائها: ان التاخر امر وجودي والعدم في الزمان الاول عدمي والثانى مورد للاستصحاب، والاول موضوع الاثر فكيف يصح ان يدعى خفاء الواسطة وبه يظهر ما في كلام الشيخ. ويرد على الثاني مضافا الى ما تقدم في ذلك المبحث، من ان جلاء الواسطة كخفائها لا اثر له: ان عدم التفكيك في التنزيل ان كان من جهة التلازم بينهما عقلا فلابد من البناء على حجيته مطلقا، وان كان من جهة ما في بعض الاستلزامات من الخصوصية، ________________________________________
