[ 153 ] ومقدمات الحكمة، وذلك انما يكون فيما إذا لزم من عدم العموم الزمانى، لغوية الحكم وخلو تشريعه عن الفائدة كما في قوله تعالى (اوفوا بالعقود) إذ لا فائدة في وجوب الوفاء بكل عقد في الجملة. انما الكلام في انه إذا كان مصب العموم الزمانى نفس الحكم، فهل يمكن ان يكون الدليل المتكفل لبيانه هو نفس دليل الحكم ام لا ؟ ذهب المحقق النائيني (ره) الى الثاني وملخص ما افاده في وجه ذلك، ان استمرار الحكم ودوامه فرع وجوده، فنسبة الحكم إليه نسبة الموضوع الى الحكم، والمعروض الى العرض، وما كان كذلك يستحيل ان يكون الدليل المتكفل لجعل الحكم متكفلا للامر المتأخر عن جعله، وبالجملة العموم الزمانى الذى مصبه المتعلق، يكون تحت دائرة الحكم، فيمكن تكفل دليل الحكم لبيانه، ويكون مطلقا بالاضافة إليه، واما العموم الزمانى الذى يكون مصبه الحكم، فهو يكون فوق دائرة الحكم، فلا يكون الدليل المتكفل لبيان الحكم متكفلا لبيانه، فلا اطلاق له بالاضافة إليه، فاطلاقه بالنسبة إليه يحتاج الى قيام دليل آخر. ثم انه رتب على ذلك انه عند الشك في التخصيص وخروج بعض الازمنة يصح التمسك بالعموم الزمانى الذى دل عليه دليل الحكم، بخلاف ما إذا كان مصبه نفس الحكم فانه لا يجوز التمسك بدليل الحكم لفرض عدم الاطلاق له، وعدم تكفله لبيان استمراره، ولا بما دل عليه عموم ازمنة وجوده، إذ الدليل المتكفل لجعل الاستمرار، انما يكون بنحو القضية الحقيقية التى موضوعها الحكم، ومحمولها الاستمرار، ومن الواضح ترتب المحمول على الموضوع، فمع الشك في ثبوت الموضوع، لا مجال للتمسك بعموم دليل المحمول، وعليه فلا مورد حينئذ للرجوع الى العموم المزبور، وعلى ذلك حمل كلام الشيخ الاعظم (ره). اقول: يرد عليه امران، الاول: يرد على ما افاده من عدم امكان تكفل دليل الحكم لبيان العموم الزمانى الذى مصبه الحكم: ان استمرار الشئ وبقائه ليس عبارة عن عروض عارض على وجوده، بل هو عبارة عن سعة دائرة وجوده بعد حدوثه، فهما واحد، بل ________________________________________
