[ 170 ] وفى الكفاية اشار في صدر عبارته الى الوجه الثاني، وفى ذيل عبارته في الجواب عن وجه ورود الامارة الموافقة اشار الى الوجه الاول. ولكن يرد على الوجه الاول مضافا الى ما اورده هو (قده) على نفسه، ان المنهى عنه ليس هو نقض اليقين بداعي الشك، والا لزم جواز نقضه باستدعاء المؤمن مثلا، بل هو النقض به وفى حال الشك - وبعبارة اخرى - ان المراد بنقض اليقين بالشك ليس الا رفع اليد عن الحالة السابقة في حال الشك، وبعد قيام الامارة لا يخرج المورد عن تحت هذا العنوان غايته كونه نقضا لليقين بالشك بواسطة الدليل. ويرد على الوجه الثاني: اولا ان المجعول في باب الامارات عنده ليس هو جعل الحكم المماثل بل المنجزية والمعذرية، فلا يقين بالحكم بعنوان قيام الامارة، وثانيا انه لا ينفع في الامارة القائمة على الموضوع الخارجي كموت زيد، فالعمل بها نقض لحياته سابقا بغير اليقين، بالخلاف، وثالثا ان الظاهر من الاخبار كون اليقين الناقض هو ما تعلق بما تعلق به السابق وهو الحكم الواقعي الاولى، دون الظاهرى الثابت له بالعنوان الثانوي. الثالث: ما افاده المحقق اليزدى في درره، وحاصله، ان العلم المأخوذ في الموضوع، قد يؤخذ على وجه الطريقية، والمراد به ان المعتبر هو الجامع بينه وبين ساير الطرق المعتبرة، وقد يؤخذ على نحو الصفتية، أي يلاحظ خصوصيته المختصة به دون ساير الطرق، وهو الكشف التام المانع عن النقيض، وكذلك الشك هنا قد يلاحظ بمعنى انه عدم الطريق، وقد يلاحظ بمعنى صفة التردد القائمة بالنفس، إذ الشك بمعنى عدم العلم، فان لوحظ العلم طريقا، فمعنى الشك الذى في قباله، هو عدم الطرق، وان لوحظ صفة فكذلك، وحيث ان ظاهر ادلة الاستصحاب وساير الاصول كون العلم مأخوذا فيها طريقا فمفاد قوله (ع) لا تنقض اليقين بالشك، انه في صورة عدم الطريق الى الواقع يجب ابقاء ما كان ثابتا بطريق، وإذا دل دليل على حجية امارة يرتفع موضوع الحكم الذى كان معلقا على عدم الطريق. وفيه: ان الظاهر من اخذ العلم في الموضوع كونه طريقا تاما لا يحتمل الخلاف، وحمله على ارادة الجامع بين الطرق المختلفة بحسب المراتب، خلاف الظاهر لا يصار إليه ________________________________________