[ 169 ] لموضوع دليل الآخر وجدانا وحقيقة، كما في الامارات بالاضافة الى البرائة العقلية، فان موضوعها اللابيان، وهذا يرتفع حقيقة بالتعبد بامارة جارية في موردها. ثانيها: الحكومة وهى عبارة عن كون احد الدليلين ناظرا الى الآخر أو صالحا لذلك، اما بالتصرف في موضوعه سعة، كقوله (ع) الفقاع خمرة استصغرها الناس، أو ضيقا، كما في قوله لا شك لكثير الشك، أو بالتصرف في محموله بان بلونه بلون ويدل على ثبوت الحكم في بعض الحالات والموارد، أو بالتصرف في متعلقه سعة كقولنا الضيافة من الاكرام، أو ضيقا. ثالثها: التخصيص، وهو عبارة عن اخراج بعض افراد العام عن تحت الحكم من دون ان يتصرف في عقد الوضع أو عقد الحمل. رابعها: التخصص وهو ما إذا كان خروج المورد عن تحت دليل الآخر ذاتيا كخروج الجاهل عن عموم اكرم العلماء. خامسها: التوفيق العرفي، وسياتى بيانه كبيان وجه تقدم دليل الحاكم والوارد في اول مبحث التعادل والترجيح انشاء الله تعالى. إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم انه قد استدل على ان تقدم الامارة على الاستصحاب يكون بالورود بوجوه. الاول: ما افاده المحقق الخراساني في الكفاية، والتعليقة، وحاصله على ما في التعليقة، ان الشك وان كان باقيا بعد قيام الامارة، لكنه ليس افراد العام هيهنا أي الاستصحاب هو افراد الشك واليقين، بل افراد نقض اليقين بالشك، وهو المتعلق للنهى، والدليل المعتبر، وان لم يكن مزيلا للشك، الا انه يكون موجبا لئلا يكون النقض بالشك، بل بالدليل، ثم اورد على نفسه بان مقتضى قوله (ع) لكن تنقضه بيقين آخر، هو النهى عن النقض بغير اليقين، والدليل المعتبر غير موجب لليقين مطلقا، واجاب عنه بان الدليل موجب لليقين، لا محالة، غاية الامر لا بالعناوين الاولية للاشياء بل بعناوينها الطارئة الثانوية مثل كونه قام على وجوبه خبر العدل أو قامت البينة على ملكيته الى غير ذلك من العناوين الانتزاعية. ________________________________________