[ 168 ] وبالجملة كما ان حجية الظاهر تستفاد من كون الشارع في مقام افهام مراداته يخاطب العرف كانه احدهم، كذلك إذا كان للظاهر مصاديق متباينات، كلها من افراد الظاهر حقيقة، وكان بعض مصاديقه وافراده مصداقا له بنظر العرف، دون الآخر، يستفاد كون الملاك نظر العرف. وبما ذكرناه يظهر ضعف ما قيل، من ان صدور خطاب لا تنقض من الشارع، يقتضى ارادة تحريم نقض اليقين بما هو امر شرعى. كما انه يظهر اندفاع، دعوى الاطلاق، من حيث العقلية، والعرفية، والدليلية، إذ ذلك يصح مع عدم القرينة المعينة لاحد الاعتبارات، وقد عرفت وجودها. ويظهر ايضا مما ذكرناه، ان مراد صاحب الكفاية من الاطلاق، في قوله، ان قضية اطلاق خطاب لا تنقض، هو ان يكون بلحاظ الموضوع، هو الاطلاق المقامى، دون اللفظى وجه تقدم الامارات على الاستصحاب الامر الثاني: يعتبر في الاستصحاب ان يكون المستصحب مشكوك البقاء، فلو احرز بقائه أو ارتفاعه لا يجرى الاستصحاب، ولا فرق في ذلك بين الاحراز الوجداني أو التعبدى، وعليه فلا يجرى الاستصحاب مع قيام الطريق على بقاء المستصحب أو ارتفاعه، وهذا في الجملة مما لا كلام فيه، الا ما يظهر من بعض الفقهاء من البناء على اعمال التعارض بين الامارات والاصول، وهو ظاهر البطلان مما ذكرناه. انما الكلام في وجه تقدم الامارات على الاصول، وانه الورود، أو الحكومة، وقبل التعرض له لابد من تقديم مقدمة. وهى، الاشارة الاجمالية الى بيان معنى، الورود، والحكومة وبيان الفرق بينهما وبين التخصيص، والتخصص، والتوفيق العرفي، فهنا خمسة امور. احدها: الورود وهو عبارة عن كون احد الدليلين بعد ورود التعبد به رافعا ________________________________________
