[ 179 ] وفيه: ان مدرك المجمعين معلوم، فلا يكون اجماعا تعبديا، فلا يستند إليه، اضف إليه مخالفة جماعة في ذلك كالشيخ، والمحقق، والعلامة في بعض كتبه. الثاني: انه لو لم يلتزم بتقديم الاصل السببي على الاصل المسببى كان الاستصحاب قليل الفائدة، إذ المقصود منه غالبا ترتيب الآثار الثابتة للمستصحب وتلك الآثار ان كانت موجودة سابقا اغنى استصحابها عن استصحاب ملزومها، فتنحصر الفائدة في الآثار التى كانت معدومة فإذا فرض معارضة الاستصحاب في الملزوم، باستصحاب عدم تلك اللوازم والمعاملة معهما معاملة المتعارضين لغى الاستصحاب في الملزوم. وفيه: اولا ان الاستصحاب لو فرضنا جريانه في تلك الآثار الموجودة سابقا كفى ذلك في فائدة الاستصحاب، وثانيا: ان اجراء الاستصحاب فيها لا يغنى عن استصحاب ملزومها لتوقفه على احراز الموضوع لها، وهو مشكوك فيه، فلابد من استصحاب الموضوع لذلك فتأمل. الثالث: ما ذكره الشيخ الاعظم (ره) وهو ان المستفاد من الاخبار ذلك حيث انه (ع) في صحيح زرارة، علل وجوب البناء على الوضوء السابق المستلزم لجواز الدخول في الصلاة بمجرد الاستصحاب، ومن المعلوم ان مقتضى استصحاب الاشتغال بالصلاة عدم برائة الذمة بهذه الصلاة ولو لا تقدم الاستصحاب الاول وانحصار الاستصحاب في المقام باستصحاب الطهارة لما صح تعليل المضى على الطهارة بنفس الاستصحاب. وفيه: ان هذا المثال غير مربوط بالشك السببي والمسببي، إذ الاشتغال بالصلاة، والامر بها ليس وراء الامر بالاجزاء والشرائط شئ، فإذا ثبت احد الاجزاء والشرائط بالاستصحاب، والبقية بالوجدان فبضم الوجدان الى الاصل يحرز وجود المأمور به في الخارج، فلا مورد للاستصحاب، نعم: لو كانت الصلاة المأمور بها لها وجود حاصل من هذه الاجزاء والشرائط كان ما ذكره متينا. بل الصحيح ينافى ما بنوا عليه من تقديم الاصل السببي على المسببى مطلقا، حتى فيما إذا توافقا لان الشك في بقاء الطهارة في الفرض مسبب عن الشك في تحقق النوم، فلو كان الاصل السببي مقدما وحاكما على الاصل المسببى، كان المتعين التعليل ________________________________________
