[ 187 ] إذا عرفت ذلك فاعلم ان الظاهر كون القاعدة من الامارات لثبوت كلا الامرين فيها. اما الاول: فلان المريد لامتثال الامر بالمركب لا يترك الجزء أو الشرط عمدا فلو تركه لا محالة يكون عن غفلة ونسيان، وحيث ان الارادة المتعلقة بمركب ارادة كلية ينبعث منها ارادات جزئية تدريجية متعلقة بكل جزء وشرط، متدرجا ولا يتصور الغفلة بعد تلك الارادات الجزئية التى هي الاسباب لتحقق الفعل الخارجي: لانها متقومة بالالتفات والجزء الاخير للعلة التامة غير المتصور انفكاكها عن الفعل، وانما المتصور عروض الغفلة بعد تلك الارادة الكلية وقبل الارادة الجزئية، وهو انما يكون على خلاف العادة فان تلك الارادة الكلية تلازم عادة الارادات الجزئية، فلذا يظن عادة بفعل الجزء المشكوك فيه بارادته المنبعثة عن تلك الارادة، فيكون لها الطريقية، وعلى الجملة المريد لعمل مركب إذا كان بصدد الاتيان به، طبعه الاولى، وارادته المتعلقة به أو لا يقتضى اتيان كل جزء في محله، واحتمال الترك العمدي، مخالف لتعلق ارادته المتعلقة به أو لا يقتضى اتيان كل جزء في محله، واحتمال الترك العمدي، مخالف لتعلق ارادته بالامتثال، واحتمال الغفلة مناف لظهور الحال والغلبة فملاك الطريقية موجود. وان شئت قلت ان الغالب ان من اشتغل بمركب يكون التفاته الى الخصوصيات والاتيان بكل شئ في محله ولو بالالتفات والقصد الاجمالي الارتكازي اقوى من بعد ذلك والفراغ من عمله، فمن لم يتعمد الترك واراد الامتثال حيث انه على الفرض ملتفت الى جميع الاجزاء والشرائط ومقتضى الطبع والعادة بقائه على ذكره والتفاته الى آخر العمل فعروض الغفلة على خلاف الطبع والعادة. والى ما ذكرناه اشار (ع) بقوله (هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك) وبقوله (هو حين ينصرف اقرب الى الحق من بعد ذلك) وقد ظهر مما ذكرناه اندفاع ما قيل من عدم الطريقية لان الشك ليس له الطريقية والمرآتية، وجه الاندفاع ان المدعى انه لحال المكلف حين العمل الطريقية والامارية، فلو كانت القاعدة مجعولة بلحاظ حال العمل يكون لها الا مارية والطريقية. واما الامر الثاني: وهو مساعدة الدليل على الطريقية فالظاهر هو ذلك: إذ الظاهر ان ________________________________________