[ 189 ] ما اشار إليه: لانه من قبيل القرينة وظهور القرينة مقدم على ظهور ذى القرينة. وثالثا: انه لو قدم ما ظاهره ترتب الحكم على الشك لزم منه طرح ما هو من قبيل التعليل لا حمله على حكمة الجعل فان الحكمة عبارة عما هو موجود في بعض الموارد دون جميعها، والحكم يكون ثابتا في جميع الموارد وغير دائر مدارها، واما في مثل المقام مما لا يكون ذلك ولو في مورد فلا معنى لحمله على الحكمة فتدبر فانه دقيق فالمتحصل ان قاعدة الفراغ والتجاوز من الامارات لامن الاصول العملية. عدم حجية القاعدة في المثبتات فان قلت انه بناءا على ذلك لابد من الالتزام بحجية القاعدة في مثبتاتها كما هو شأن كل امارة فلو شك في ايقاع صلاة الظهر مع الطهارة وجرت القاعدة وحكم بوقوعها معها واقترانها بها، لابد من البناء على صحة الاتيان بالعصر مع هذه الحال وعدم لزوم تجديد الطهارة مع انه لم يلتزم بذلك احد من الاصحاب فيستكشف من ذلك عدم كونها من الامارات. قلت انه لم يدل دليل عقلي أو نقلى على حجية الامارات في مثبتهاتها، وانما نلتزم بذلك مع وجود قيدين، احدهما كون ذلك الامر كاشفا عن اللوازم والملزومات والملازمات ككشفه عن ذلك الشئ نفسه، نظير الخبر الحاكى عن امر واقعى كشرب زيد ما في الكاس المعين الخارجي، فانه كاشف عن شربه بالمطابقة، وعن موته إذا كان ذلك في الواقع سما بالالتزام، ثانيهما: ثبوت الاطلاق لدليل اعتباره من جميع الجهات كما في ادلة حجية الخبر الواحد على ما حقق في محله ومع فقد احد القيدين أو كليهما لا يكون ذلك الامر حجة في مثبتاته، وفى الاصول يكون القيد الاول مفقودا مطلقا فلذا لا تكون حجة في مثبتاتها، وفى بعض الامارات يكون القيد الثاني مفقودا كما في الظن بالقبلة حيث انه حجة من باب الطريقية ومع ذلك لا يكون حجة في مثبتاته ولا يثبت به لازمه وهو دخول الوقت فان قوله (ع) فليتحر أي فليأخذ بالاحرى لا يدل على ازيد من حجيته في ________________________________________
