[ 204 ] وهذا من الوضوح بمكان. اضف الى ذلك كله ما تقدم من ان هذه القاعدة قاعدة عقلائية ولا ريب في عدم اختصاص بناء العقلاء بباب دون باب، فالاقوى هو العموم حتى بناءا على تعدد القاعدتين. حكم الشك في الطهارة قبل الفراغ منها ثم انه لا خلاف في عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء لو شك في شئ من افعاله وهو في اثناء الوضوء، وعن غير واحد دعوى الاجماع عليه. ويشهد له صحيح زرارة عن الامام الباقر (ع) إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك ام لا ؟ فاعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه انك لم تغسله أو تمسحه مما سمى الله تعالى ما دمت في حال الوضوء الحديث (1). ولا يعارضه موثق ابن ابى يعفور عن امامنا الصادق (ع) إذا شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشئ انما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه (2). لا لما قيل من انه من جهة الاجماع على عدم جريان القاعدة في الوضوء إذا شك في اثنائه يلتزم برجوع الضمير في (غيره) الى الوضوء، فانه لا وجه لذلك اصلا: لان الظاهر منه رجوعه الى الشئ لانه متبوعه وجهة التابعية اولى بالملاحظة من جهة القرب، فإذا كان مقتضى العربية ذلك لا يصلح الخبر الآخر المنفصل عنه قرينة لارجاع الضمير الى الوضوء، فان شئت لاحظ نظائر المقام فلو قال احد رأيت اسدا كان ظاهر ذلك رؤية الحيوان المفترس فبعد ساعة قال ان ذلك الاسد كان يرمى، فهل يرى اهل العرف قوله الثاني قرينة على الاول، ام يرونهما متنافيين. بل لتعين طرح الموثق للشهرة التى هي اول المرجحات في تعارض الخبرين. وما في الجواهر من عدم تسليم ظهور الموثق في رجوع الضمير الى الشئ غير تام، ________________________________________ 1 - الوسائل باب 42 من ابواب الوضوء حديث 1. 2 - الوسائل باب 42 من ابواب الوضوء حديث 2. (*) ________________________________________
