[ 211 ] مسلم المعلق للحكم على عنوان التجاوز والمضى كفاية مطلق الغير ولو كان هو السكوت وعدم اعتبار قيد فيه عقلي أو شرعى فمن يدعى اعتبار قيد فيه لا بد وان يذكر له دليل. وقد يقال ان النصوص لا اطلاق لها والقدر المتيقن منها ذلك وذكروا في توجيه ذلك امورا. منها: ان صدق الطبيعة المأخوذة في الدليل على افرادها إذا كان بنحو التشكيك ويكون بالقياس الى بعضها بالظهور وبالقياس الى الآخر بالخفاء لا يثبت الحكم الا للافراد الظاهرة، الا ترى ان صدق الحيوان على الانسان انما يكون بحسب المتفاهم العرفي بالخفاء، ولذلك التزمنا بانصراف ما دل على عدم جواز الصلاة في شئ من اجزاء الحيوان الذى لا يؤكل لحمه عن اجزاء الانسان. وحيث ان صدق التجاوز والمضى والفراغ بعد الدخول في الغير الوجودى ظاهر بالقياس الى ما لم يدخل فيه فلا محالة ينصرف الدليل إليه، وفيه: ان ما ذكر من الضابط انما يتم بالنسبة الى الافراد التى يكون صدق المهية عليها بالخفاء بحيث لا يراها العرف من مصاديقها وضرورى ان الامر في المقام ليس كذلك غاية الامر صدق التجاوز مع الدخول في الغير الوجودى اظهر ولكن الاظهرية ليست ملاك الانصراف. ومنها: ان القدر المتيقن في مقام التخاطب في الادلة هو خصوص ما إذا تحقق هناك دخول في الغير الوجودى فلا يصح التمسك بالاطلاق فانما هو فيما إذا كان القدر المتيقن في مقام التخاطب لا مطلقه، وفى المقام ليس كذلك غاية الامر وجود القدر المتيقن من الخارج. وثانيا: ما حققناه في محله واشرنا الى وجهه في هذه الرسالة سابقا وهو ان القدر المتيقن في مقام التخاطب ايضا لا يكون مانعا عن التمسك بالاطلاق. وثالثا: ان الادلة لا تنحصر في المطلقات بل فيها العمومات وقد تقدم ان اداة العموم ما كان منها من قبيل كل واى بانفسها متكفلة لتسرية الحكم الى جميع افراد ما يصلح ان ينطبق عليه مدخولها من دون حاجة الى اجراء مقدمات الحكمة في المدخول. ________________________________________