[ 232 ] قولوا للناس احسن ما تحبون ان يقال لكم (1). ورابعا: انه لو سلم هذا التفسير فغاية ما يدل عليه مطلوبية مواجهة الناس بقول حسن لين جميل وخلق كريم ولا ربط له بترتيب آثار الصحة، ويؤيد ذلك ما عن المجمع عن الامام الصادق عليه السلام ان الآية وان كانت عامة للمؤمن والكافر الا انها منسوخة بآية السيف وبقوله قاتلوهم حتى يقولوا لا اله الا الله أو يقروا بالجزية. ومنها: قوله تعالى (اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم) (2) وتقريب الاستدلال به ان ما امر بالاجتناب عنه انما هو ظن السوء لا مطلق الظن إذ ظن الخير ليس اثما قطعا وعليه فحيث مر عدم قابلية نفس الظن للخطاب فلا مناص عن ارادة الاجتناب عن ترتيب آثار السوء، وحيث انه لا واسطة بين السوء والحسن والصحة والفساد، فيكون المراد لزوم ترتيب آثار الحسن والصحة. وفيه، اولا: ما تقدم من قابلية الظن لتعلق الخطاب به باعتبار سببه ومنشأه، وثانيا ان سوء الظن الذى امرنا بالاجتناب عنه لعله اريد به عقد القلب وحكمه عليه بالسوء من غير يقين الذى هو فعل من افعال النفس، وثالثا ان نفى الواسطة بين الحسن والسوء، والصحة والفساد، لا يلازم نفى الواسطة بين حرمة ترتيب آثار السوء ووجوب ترتيب آثار الحسن. ومنها: قوله تعالى (اوفوا بالعقود) (3) وتقريب الاستدلال به وجهان، الاول ان المستفاد منه اقتضاء كل عقد للصحة وترتيب الاثر، وقد جعل الشارع الاقدس بعض الامور كعدم اذن المرتهن مانعا عنه ولا يشترط العلم بانتفائه لتأثير المقتضى فمع الشك يجب ترتيب آثار الصحة، الثاني: ان مقتضى عمومه امضاء كل عقد وصحته وقد خصص هذا العموم وقيد بقيود وشرائط فإذا شك في مصداق الخاص يتمسك بالعموم. وفيهما: نظر، اما الاول: فلعدم حجية قاعدة المقتضى والمانع، واما الثاني: فلان الاظهر عدم جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية كما حقق في محله مع ان هذا ________________________________________ 1 - الوسائل - باب 21 - من ابواب فعل المعروف من كتاب الامر بالمعروف حديث 3. 2 - الحجرات - الآية 12. 3 - المائدة الآية 2. (*) ________________________________________