[ 269 ] واجاب: المحقق النائيني (ره) بعد تسليمه فتوى المشهور عن هذه الشبهة بوجه آخر، وهو يتوقف على بيان مقدمة، وحاصلها انه في موارد تبدل الملكية، - تارة - يتبدل المملوك فتكون العلقة الرابطة بين المالك والمال قد حل احد طرفيها وهو الطرف المربوط بالمال وجعل مكانه المال الآخر كما في عقود المعاوضة فتكون المعاوضة بين المالين مع بقاء الاضافة بحالها، - واخرى - يتبدل المالك مع انحفاظ الاضافة القائمة بالمملوك كما في باب الارث فالعلقة المزبورة قد حل احد طرفيها المربوط بالمالك وربط بالوارث - وثالثة، يتبدل نفس الاضافة باعدام اضافة وايجاد اضافة اخرى كما في الهبة والوصية. إذا عرفت ذلك، فاعلم انه فرق بين الاقرار للمورث وبين الاقرار للموصى، وفى الاول يكون الاقرار اقرارا للمدعى فيلحقه حكمه من الانقلاب وفى الثاني ليس كذلك إذ الاقرار للموصى مع فرض انعدام تلك الاضافة الخاصة التى اقربها ليس اقرارا للموصى له الذى على فرض ملكيته تكون ملكيته اضافة اخرى غير تلك الاضافة، وهذا بخلاف الاقرار للمورث، فانه اعتراف بملكية الوارث لعدم التبدل فيها كما عرفت، وعليه فحيث ان المسلمين لم يكونوا ورثة النبي (ص)، بل غاية الامر الانتقال إليهم كالانتقال بالوصية فلا يكون اعترافها بملكية النبي (ص) اعترافا بملكية المسلمين بل هو كالاعتراف للاجنبي غير الموجب لانقلاب الدعوى. وفيه اولا: ان التبدل دائما يكون في نفس الاضافة: إذ هي امر اعتباري متقوم بالطرفين فلا يعقل بقائها مع تبدل احد طرفيها فدائما تنعدم اضافة وتتحقق اضافة اخرى. وثانيا: انه لم يظهر الفرق بين الوصية والارث فعلى فرض تسليم المقدمة المتقدمة، انه كما يلتزم في باب الارث بتبدل المالك مع بقاء الاضافة كذلك لابد وان يلتزم بذلك في الهبة والوصية بل هذا فيهما اولى من الارث، إذ لو كان الموهوب أو الموصى به اضافة اخرى غير ما له من الاضافة يكون من باب تمليك ما ليس له وهذا بخلاف ما لو التزمنا ببقاء الاضافة فتدبر فانه لطيف. ________________________________________