[ 268 ] اقرار ذى اليد بان المال كان للمدعى أو لمورثه، وبين الصحيح (1) المتقدم الوارد في محاجة امير المؤمنين عليه السلام مع ابى بكر في قصة فدك، لان الصديقة الطاهرة عليها السلام اعترفت بان فدك كان ملكا لرسول الله عليه السلام وادعت انه نحلة فاقرارها بملكيته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اقرار بالانتقال الى المسلمين بمقتضى الخبر الذى وضعوه وادعوا سماعه منه (ص) نحن معاشر الانبياء لا نورث الى قولهم (ما تركناه صدقة)، فعلى مختار المشهور تنقلب الدعوى، وتصير الصديقة عليها السلام مدعية فعليها اقامة البينة، ومع عدم الاقامة يكون المال للمسلمين ولوليهم المطالبة، فكيف اعترض (ع) على مطالبة ابى بكر البينة عنها عليها السلام. واما الدفع فبوجوه، الاول: ما تقدم من عدم تمامية ما نسب الى المشهور من الانقلاب فتدبر. الثاني: انه لو سلم ذلك فانما هو بالنسبة الى الاقرار للمدعى، واما الاقرار للمورث أو للموصى إذا كان المدعى هو الوارث أو الموصى له فلا يوجب الانقلاب قطعا: إذ المقر له وهو الميت لا يكون مدعيا والمدعى لم يقر له فالاقرار للمورث أو للموصى كالاقرار للاجنبي وهى عليها السلام انما اقرت بانه كان ملكا لرسول الله (ص) لا للمسلمين. الثالث: ما افاده المحقق الهمداني (ره) وهو ان ما ذكره المشهور انما هو في الاقرار للمدعى مع كونه منكرا للانتقال واما مع اعترافه بالجهل بالانتقال لا دعوى كى ينقلب المنكر مدعيا والمدعى منكرا، وابو بكر كان جاهلا بالانتقال منه (ص) إليها عليها السلام، فلا حق له في مطالبة البينة منها مع عدم وجود من ينكر التلقى في مقابلها، وبالجملة بها انها مدعية بلا منكر في مقابلها فيدها امارة الملكية واقرارها بكونه ملكا لرسول الله (ص) وانتقاله إليها لا يوجب صحة مطالبة البينة منها. هذا كله على تقدير صدق الخبر الا انه مجعول موضوع قطعا لاجميعه بل ما اضافوا إليه وهو قولهم (ما تركناه صدقة). ________________________________________ 1 - الوسائل - باب 25 - من ابواب كيفية الحكم - من كتاب القضاء - حديث 3. (*) ________________________________________
