[ 166 ] يكون منشأ ذلك وضعه للدلالة عليه، أو الاطلاق ومقدمات الحكمة، أو حكم العقل، المعروف والمشهور بين الاصحاب هو الاول، واختار جماعة القول الثاني، وذهب جمع من المحققين منهم المحقق النائيني (ره) الى الثالث، وهو الاظهر. والوجه في ذلك سيأتي في مقام بيان وجه دلالة الصيغة على الوجوب فانه يجرى في المقام لان معنى لفظ الامر المستعمل في مقام الطلب هو معنى صيغة الامر، فالكلام فيهما واحد. وقد استدل المحقق الخراساني للقول الاول بانسباق الوجوب عنه عند اطلاقه، ويرده انه ممنوع بعد استعماله في الكتاب والسنة في موارد الاستحباب كثيرا، وكذا في العرف، وصحة تقسيمة اليهما ولو باعتبار الامور الخارجية، وصحة السؤال عن كونه وجوبيا ام استجبابيا بعد الامر بشئ، مع انه نرى بالوجدان انه لا يصح ان يقال: ان زيارة الحسين - عليه السلام - أو صلاة الليل، لم يؤمر بها في الاسلام فلو كان حقيقة في الوجوب لصح هذه الدعوى، ثم انه (قده) ايد ما افاده بامور اربعة: الاول: قوله تعالى " فليحذر الذين يخالفون عن امره " وتقريب كونه مؤيدا: ان التحذير في الاية الشريفة رتب على الامر غير المقيد بشئ، فمقتضى اطلاقها ان الامر ملازم للتحذر، ومعلوم ان هذا لازم الامر الوجوبى لا الاستحبابى. وفيه: ان اصالة العموم أو الاطلاق انما يرجع إليها لتسرية الحكم الى ما علم كونه فردا للعام أو المطلق، وشك في ثبوت الحكم له، لا فيما علم ثبوت الحكم أو عدمه، وشك في كونه فردا له فلا يصح التمسك بها لا ثبات فردية المشكوك فيه أو عدمها. الثاني: قوله (ص) " لو لا ان اشق على امتى لامرتهم بالسواك "، وتقريب الاستدلال به أو جملة مؤيدا - امران - الاول: ما مر والجواب عنه ما عرفت، الثاني: ان مفهومه انه بما ان الامر يوجب المشقة فما امرت بالسواك، مع ان الطلب الندبى متعلق بالسواك قطعا، فيستكشف من ذلك عدم صدق الامر على الطلب الندبى. وفيه: ان التمسك باصالة الظهور انما يكون فيما كان اللفظ ظاهرا في شئ ولم يعلم كونه مرادا كما لو احرز وضع لفظ الاسد للحيوان المفترس، وقال المولى جئني ________________________________________