[ 314 ] وملخص القول في المقام، انه لا اشكال ولا كلام في ان الدالين بما هما دالان لا تنافى بينهما، وانما التنافى بينهما عرضى باعتبار التنافى بين المدلولين. واما المدلولان، فالتنافي بينهما ايضا، ليس ذاتيا، فان المدلول المنشأ أي الحكم امر اعتباري، والاعتبار خفيف المؤنة، لا تنافى بين فردين منه. بل التنافى بينهما انما يكون من ناحية مبدأهما من المصلحة والمفسدة - والارادة والكراهة - أو منتها هما من اقتضائهما، الفعل أو الترك كما مر تحقيق ذلك في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري، ولكن تنافى المبدأين أو المنتهيين واسطة لثبوت التنافى بين الحكمين المدلولين بالنسبة الى المولى الحكيم، وهو واسطة في عروض التنافى على الدالين، وعلى ذلك فدعوى ان التنافى بين المدلولين حقيقي، دون التنافى بين الدالين، في محلها. ثم ان التعارض ان كان بمعنى التنافى، تعين تعريفه بما عن المشهور، ولكن الظاهر انه اخص منه فانه من باب العرض بمعنى الاظهار، ومنه عرض المتاع للبيع، فيكون التعارض بمعنى اظهار كل من المتعارضين نفسه في مقابل الآخر، ولذا لو قام خبر عدل على وجوب شئ، وخبر فاسق على عدم وجوبه، لا يكون من باب التعارض فان خبر الفاسق غير الحجة لا يظهر نفسه، في مقابل خبر العادل، وعليه: فالتعارض هو تنافى الدليلين في مقام الدلالة فالحق مع المحقق الخراساني. 2 - التعارض بين الدليلين قد يكون لعدم امكان اجتماع مدلوليهما، كما إذا دل احدهما على وجوب شئ والآخر على عدم وجوبه، وقد يكون لاجل العلم الخارجي بعدم ثبوت مدلوليها، كما لو دل خبر على وجوب صلاة الجمعة والآخر على وجوب الظهر، فانه لا تنافى بين المدلولين الا بواسطة العلم بعدم وجوبهما معا في يوم الجمعة وبواسطة هذا العلم يقع التعارض بين الدليلين وكل منهما بمدلوله الالتزامى ينفى الآخر، ويظهر نفسه في مقابل الآخر. 3 - قد ذكر المحقق النائيني (ره) شرطين آخرين لصدق عنوان التعارض. احدهما: كون كل من الدليلين حجة في نفسه فلو كان احدهما حجة دون الآخر ________________________________________