[ 318 ] الشك، مع ادلة الشكوك، فتارة يلاحظ اللب والواقع، واخرى يلاحظ المدلول العنوانى بما هو كذلك، فعلى الاول يكون التنافى ثابتا إذ ليس مفاد الاول بحسب الواقع الا رفع الحكم الثابت بعموم ادلة الشكوك، وعلى الثاني بما ان لسانه نفى الموضوع فلا تنافى بينه وبين ما تضمن اثبات حكم على تقدير وجود الموضوع، فعلى التعريفين لا تعارض بين الحاكم والمحكوم، واما ضابط الحكومة فحيث انها ليست مدلول دليل لفظي، فلا وجه للنزاع في مفهومها سعة وضيقا، بحسب المتفاهم العرفي، بل لابد من الرجوع الى دليل تقديم الحاكم وملاحظة مقدار ما يقتضيه ذلك الدليل، سعة وضيقا وانتزاع جامع لتلكم الموارد، وجعله ضابطا لها. وعلى ذلك، فتنقيح القول في المقام انما هو بالبحث اولا في بيان الضابط المذكور ثم في وجه التقديم. اما الاول: فضابطها، ان يكون احد الدليلين ناظرا الى الدليل الآخر، أو صالحا لذلك. اما بالتصرف في موضوعه سعة كقوله (ع) الفقاع خمرة بالنسبة الى دليل حرمة الخمر، أو ضيقا، كقوله (ع) لا شك لكثير الشك، بالنسبة الى ادلة الشكوك. أو بالتصرف في متعلقه نفيا، كقول، الضيافة ليست من الاكرام، بالنسبة الى مادل على مطلوبية اكرام العالم، أو اثباتا مثل الطواف في البيت صلاة بالنسبة الى ادلة وجوب الصلاة وما يعتبر فيها. أو بالتصرف في محموله، بان يتلونه بلون، ويدل على عدم ثبوت ذلك الحكم في بعض الحالات والموارد كدليل نفى الضرر فانه ناظر الى ادلة الاحكام ويدل على انها مختصة بغير موارد الضرر. واما الثاني: أي وجه التقديم ففيما إذا كان دليل الحاكم ناظرا الى دليل المحكوم أو صالحا له بالتصرف في موضوعه أو متعلقه فواضح: إذ كل من الدليلين حينئذ متكفل لبيان شئ غير ما يكون الآخر متكفلا له، فان دليل المحكوم لا يكون ناظرا الى موضوعه ولا الى متعلقه بل يثبت الحكم على تقدير وجود الموضوع، ودليل الحاكم ينفى الموضوع، ________________________________________