[ 172 ] الى المولى بوجه، فانه حين صدوره عنه يكون أجنبيا عنه بالمرة. وأكثر القائلين بالتفويض - وهم المعتزلة - قائلون بوجوب الفعل بعد ارادة العبد. وبعضهم قال بعدم وجوب الفعل بل يصير أولى. قال المحقق الطوسى (ره): ذهب مشائخ المعتزلة وأبو الحسن البصري وامام الحرمين من أهل السنة الى أن العبد له قدرة قبل الفعل وارادة بها تتم مؤثريته فيصدر منه الفعل، فيكون العبد مختارا إذا كان فعله بقدرته الصالحة للفعل والترك تبعا لداعية الذى هو ارادته. والفعل يكون بالقياس الى القدرة وحدها ممكنا، وبالقياس إليها مع الارادة يصير واجبا. وقال محمود الملاحمى وغيره من المعتزلة: ان الفعل عند وجوب القدرة والارادة يصير أولى بالوجود، حذرا من أن يلزمهم القول بالجبر لو قالوا بالوجوب - انتهى. ولا يخفى ان للتفويض معنيين آخرين: أحدهما - رفع الخطر والمنع عن أفعال العباد وان جميع أفعالهم مباحة. قال الشيخ المفيد (ره) في شرح الاعتقادات: والتفويض هو القول برفع الحظر عن الخلق في الافعال والاباحة لهم ما شاؤا من الاعمال، وهذا قول الزنادقة وأصحاب الاباحات - انتهى. ثانيهما - ايكال أمر الخلق والرزق وتدبير العالم الى بعض العباد، قال الامام على ابن موسى الرضا عليه السلام - على ما في خبر رواه الصدوق باسناده عن يزيد بن عمير -: ومن زعم أن الله عز وجل فوض أمر الخلق والرزق الى حججه (ع) فقد قال بالتفويض 1. معنى الامر بين الامرين وأما " الامر بين الامرين " فهو أمر دقيق لا يعلمه الا العلم أو من علمه اياه العالم * (هامش) 1 - عيون أخبار الرضا ص 87. (*) ________________________________________
