[ 173 ] كما في خبر صالح بن سهل 1، وسر الله كما في النبوى 2 وبمعناهما أخبار أخر. وقد قال الفخر الرازي: حال هذه المسألة عجيبة، فان الناس كانوا فيها مختلفين أبدا بسبب أن ما يمكن الرجوع فيها إليه متعارض متدافع. ثم ذكر جملة من أدلة الطرفين ثم قال: وأما الدلائل السمعية فالقرآن مملو مما يوهم الامرين وكذا الاثار، وان من أمة من الامم لم تكن خالية من الفرقتين، وكذا الاوضاع والحكايات متدافعة من الجانبين، حتى قيل ان وضع النرد على الجبر ووضع الشطرنج على القدر - انتهى. ومثله في الاعتراف بالشك والحيرة محيى الدين بن العربي في محكى الفتوحات. ولعلمائنا في تحقيقة مسالك: الاول ما ذهب إليه الشيخ المفيد (ره) في شرحه على الاعتقادات وهو أن الله أقدر الخلق على أفعالهم ومكنهم من أعمالهم وحد لهم الحدود في ذلك ونهاهم عن القبائح بالزجر والتخويف والوعد والوعيد، فلم يكن بتمكينهم من الاعمال مجبرا لهم عليها، ولم يفوض الاعمال إليهم لمنعهم من أكثرها ووضع الحدود لهم فيها وأمرهم بحسنها ونهاهم عن قبيحها. ثم قال: فهذا هو الفضل بين الجبر والتفويض - انتهى. وهو حسن، ولكن لا يصح تنزيل الاخبار الكثيرة الواردة في بيان الامر بين الامرين التى ستمر عليك جملة منها على ذلك. الثاني أن المراد به أن الله تعالى جعل عباده مختارين في الفعل والترك مع قدرته على صرفهم عما يختارون وعلى جبرهم على فعل ما لا يفعلون. وهذا أيضا حسن، الا أن الظاهر كون الامر بين الامرين أدق من ذلك كما سيمر عليك. الثالث أن المراد به بأن الاسباب القربية للفعل بقدرة العبد والاسباب البعيدة كالالات والادوات والجوارح والاعضاء والقوى بقدرة الله سبحانه، فقد حصل الفعل * (هامش) 1 - اصول الكافي 1 / 159 باب الجبر والقدر، حديث 10. 2 - الوافى 1 / 118 باب الجبر والقدر. (*) ________________________________________