[ 178 ] ما هو الحق نقد هذا الوجه وهناك أجوبة أخر لا يهمنا التعرض لها، والحق في الجواب عن هذا الوجه يبتنى على بيان مقدمات: تجرد النفس عن المادة الاولى ان كل انسان يجد في نفسه مشاهدة أن له وراء الاعضاء وأجزاء بدنه التى يشعر بها بالحسن أو بنحو من الاستدلال - كالاعضاء الظاهرة المحسوسة بالحواس الظاهرة والاعضاء الباطنة التى عرفها بالحسن والتجربة، معنى يحكى عنه ب‍ " أنا "، وتارة يعبر عنه ب‍ " الروح "، وأخرى ب‍ " الذات "، وثالثة ب‍ " النفس ". والدليل على كون تلك غافلة عن أنفسها، مثلا: أعصاب اليد لا تتوجه الى أيها أعصاب اليد وهكذا. وهذه الحقيقة لا تغفل عن نفسها، بل تشعر بها وبسائر الاعضاء. 2 - ان هذه تحدد الغرائز وتبارز معها، ولا يعقل مبارزة الشئ مع نفسه. 3 - انه لو كانت هي، هو البدن أو شيئا من أعصائه أو أجزائه أو خاصة من خواصه الموجودة فيه، وهى جميعا مادية، ومن أحكام الماده الانفسام، والمجزى، والتغير التدريجي - لكانت مادية قابلة للانفسام ومتغيرة، وليست كذلك، فانا نجد من أنفسنا بعد المراجعة الى هذه المشاهدة النفسانية اللازمة لانفسنا، ونذكر ما كنا نجده من هذه المشاهدة منذ أول شعورنا بأنفسنا، معنى مشهودا واحدا باقيا على حاله من غير أدنى تغير وتعدد، كما نجد أبداننا وأجزاءها والخواص الموجودة معها متغيرة متبدلة من كل جهة في موادها وأشكالها وسائر أحوالها وصورها، وكذا نجده معنى بسطا غير قابل ________________________________________