[ 149 ] ثالثها: انه لو كان كل من الدليلين متكفلا للحكم الفعلى لوقع التعارض بينهما، فلا بد من ملاحظة مرجحات باب المعارضة، الا إذا جمع بينهما بحمل احدهما على الحكم الاقتضائى، بملاحظة مرجحات باب المزاحمة. وفيه: ان التوفيق العرفي انما يكون بملاحظة مرجحات باب الدلالة والمعارضة، لا بملاحظة مرجحات باب المزاحمة، لوضوح الفرق بين البابين، مع ان الحمل المزبور، لا يجدى في رفع غائلة اجتماع الامر والنهى في شئ واحد لما مر ان اجتماع المصلحة، والمفسدة، والموثرتين، في المحبوبية والمبغوضية، غير ممكن. واما ما اورده المحقق النائيني على ما افاده المحقق الخراساني ضابطا في المقام، بما حاصله، ان لازم ذلك عدم تحقق مورد للتعارض اصلا إذ انتفاء الملاك لا يمكن استكشافه من نفس الدليلين لعدم تكاذبهما في ذلك وانما يكون تكاذبهما في الوجوب والحرمة، ولو دل دليل من الخارج على انتفاء الملاك في احدهما يكون ذلك من موارد اشتباه الحجة باللاجحة. فيرد عليه اولا: ما ذكره المحقق الخراساني بقوله، فان انتفاء احد المتنافيين كما يمكن ان يكون لاجل المانع مع ثبوت المقتضى له، يمكن ان يكون لاجل انتفائه، فعلى الامتناع وكون الدليلين في مقام بيان الحكم الفعلى يكون الدليلان متعارضين. وثانيا: انه لو علم من الخارج انتفاء الملاك في احد الحكمين الموجب للعلم بكذب احدهما بناءا على مسلك العدلية من تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد يكون ذلك من باب التعارض، لا اشتباه الحجة باللاحجة كما حققناه في مبحث التعادل والترجيح. بيان ما به يحرز كون مورد من قبيل التعارض أو من هذا الباب العاشر: ان المحقق الخراساني (ره) بعد ما بين في المقدمة الثامنة ضابط ما به يدخل مورد الاجتماع في هذا الباب قد تعرض لمقدمة اخرى، وغرضه من التعرض له بيان ما به يمكن ان يحرز به كون مورد من قبيل التعارض أو من هذا الباب. ________________________________________