[ 150 ] وحاصل ما افاده انه ان كان هناك ما دل من اجماع أو غيره على وجود المناط لكلا الحكمين في المجمع فلا اشكال في انه حينئذ من هذا الباب، والا فان كان لكل من دليلى الحكمين اطلاق، فاما ان يكون الاطلاقان في مقام بيان الحكمين الاقتضائيين أو يكون الاطلاقان في مقام بيان الحكمين الفعليين، فعلى الاول يدل الاطلاقان على ثبوت المقتضى والمناط في مورد الاجتماع، فيكون من هذا الباب، وعلى الثاني فكذلك على القول بالجواز الا إذا علم اجمالا بكذب احدهما فيعامل معهما معاملة المتعارضين، و على الامتناع فالاطلاقان متنافيان من غير دلالة على ثبوت المقتضى للحكمين، لان انتفاء احد المتنافيين كما يمكن ان يكون لاجل المانع، يمكن ان يكون لاجل انتفائه، اللهم الا ان يقال ان مقتضى التوفيق بينهما حمل كل منهما على الحكم الاقتضائى لو لم يكن احدهما اظهر والا فخصوص الظاهر منهما. وفى كلامه مواقع للنظر، مع قطع النظر عما اوردنا عليه من عدم كون المناط في هذا الباب وجود الملاكين. الاول: ان المراد من الحكم الفعلى ان كان هو الحكم البالغ مرتبة الباعثية والزاجرية، فهو ليس امرا جعليا ومجعولا للشارع، بل هو يدور مدار فعلية ما اخذ موضوعا له في مقام الجعل والانشاء: لما مر غير مرة من ان الاحكام الشرعية مجعولة بنحو القضية الحقيقية، ولا يتوقف جعلها على وجود الموضوع وانما يصير الحكم فعليا بعد فعلية موضوعه، ولا يعقل تخلفه عنه، وان كان المراد منه هو جعل الحكم وانشائه، فيرد عليه ان اجتماع الحكمين كذلك في شئ واحد محال من غير فرق بين القول بالجواز، والامتناع. الثاني: فيما افاده في الحكم الاقتضائى، فانه يرد عليه انه ان كان مراده منه هو الانشاء بداعي الكشف عن كون المتعلق ذا مصلحة أو مفسدة فهو ليس الا حكما ارشاديا ولا يثبت به الوجوب أو الحرمة، والكلام انما هو في اجتماع الامر والنهى الدالين على الوجوب والحرمة، فيكون خارجا عن مسألة الاجتماع، وان كان مراده منه هو الحكم الطبيعي بمعنى الحكم الذى ثبت على ذات الشئ من دون النظر الى عوارضه وطواريه، ________________________________________