[ 155 ] وقد مر تفصيل القول في ذلك في مبحث الضد فراجع. واما الثالث: وهو تصحيحها بالملاك فقد افاد (قده) في وجه عدم امكان ذلك بان ملاك الامر انما يصلح للتقرب به فيما إذا لم يكن مزاحما بالقبح الفاعلى والا فلا يكون صالحا للتقرب به الى المولى: فان صحة العبادة كما يعتبر فيها الحسن الفعلى كذلك هي مشروطة بالحسن الفاعلى بان يكون زايدا على محبوبيته وحسنه ايجادها من الفاعل حسنا، والملاك المفروض وجوده في المقام ليس كذلك لان الصلاة والغصب مثلا بما انهما ممتزجان في الخارج بحيث لا يمكن الاشارة الى احدهما دون الاخر كانا متحدين في مقام الايجاد والتاثير فيكون موجدهما مرتكبا للقبيح في ايجاده ومعه يستحيل ان يكون الفعل الصادر منه مقربا له. وفيه: انه بعد فرض تعدد وجود المأمور به والمنهى عنه كما هو المفروض في هذا المقام، لا محالة يكون الايجاد متعددا: إذ الايجاد والوجود، متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار فلكل من المأمور به والمنهى عنه، ايجاد مستقل فليس في ايجاد المأمور به قبح فعلى، ولا فاعلي، نعم هو مقارن لما هو قبيح ولكن قد مر ان القبح لا يسرى من احد المقارنين الى المقارن الاخر. فالمتحصل مما ذكرناه انه على القول بالجواز وتعدد المجمع يكون حكم المقام حكم ساير موارد التزاحم، فالاظهر صحة العبادة بالاتيان بالمجمع. نعم، بناءا على ما تقدم من انه لا طريق لنا الى احراز الملاك مع سقوط الامر، لا سبيل الى تصحيح العبادة الا بالطريقين الاولين. واما المورد الثاني: وهو ما إذا كان جاهلا بالحرمة عن قصور أو ناسيا لها، فعلى القول بالصحة في حال العلم فالصحة في فرض الجهل والنسيان اظهر. واما على القول بعدم الصحة في صورة العلم، فالظاهر هي الصحة ايضا في صورة الجهل والنسيان. اما مع الجهل، فلانه في جميع موارد التزاحم إذا كان التكليف بالاهم غير منجز، فبما انه لا يصلح ان يكون معجزا شرعيا عن امتثال الاخر لكونه معذورا في مخالفته لا ________________________________________