[ 160 ] الحرمة والوجوب متعارضين وقدم دليل الحرمة تخييرا أو ترجيحا حيث لا يكون معه مجال للصحة اصلا وبين ما إذا كانا من باب الاجتماع وقيل بالامتناع وتقديم جانب النهى حيث يقع صحيحا في غير مورد من موارد الجهل والنسيان لموافقته للغرض بل للامر انتهى. وفيه: ما مر من انه على الامتناع الذى اساسه وحدة المجمع وجودا وماهية لا محالة يقع التعارض بين الدليلين وان باب تزاحم الملاكات غير باب تزاحم الاحكام و الملاك للامر ليس وجود المصلحة بل هي المصلحة غير المغلوبة للمفسدة فمع تقديم جانب النهى وغلبة المفسدة لا محالة لا تصلح المصلحة على فرض وجودها للملاكية والداعوية. فالاظهر هو الفساد وعدم الصحة في صورة الجهل، واما في صورة النسيان فالاظهر هي الصحة لسقوط النهى بالنسيان فإذا كان المجمع جائزا واقعا فلا مانع من شمول اطلاق دليل الامر له. فالمتحصل مما ذكرناه ان الاظهر هي الصحة على القول بالجواز وتعدد المجمع، و عدم الصحة على القول بالامتناع مطلقا الا في فرض النسيان. دليل القول بالامتناع وبعد ذلك نقول انه قد استدل لكل من القولين بوجوه، فالكلام يقع اولا فيما استدل به القائلون بالامتناع. ثم فيما استدل به للجواز. اما ادلة القول بالامتناع فنذكر منها في المقام وجهين: احدهما: ما في الكفاية و جعله مركبا من مقدمات اربع: الاولى: ان الاحكام الخمسة متضادة في مقام فعليتها. الثانية: ان متعلقات التكاليف هي المفاهيم بما هي فانية في الموجودات الخارجية. الثالثة: ان تعدد الوجه والعنوان لا يوجب تعدد المعنون ولا تنثلم به وحدته. الرابعة: ان الموجود الواحد لا يمكن ان يكون له ماهيتان. ورتب على هذه المقدمات ان المجمع بما انه واحد ________________________________________