[ 169 ] التكليف، الطبيعي الفاني في الموجود الخارجي، ان الوجود إذا كان واحدا فلا محالة يكون الايجاد واحدا، لانهما متحدان ذاتا، متغايران اعتبارا، والايجاد إذا كان واحدا، والوجود واحدا، كيف يعقل ان يكون مامورا به، ومنهيا عنه، وامتثالا، وعصيانا. العبادات المكروهة الرابع: انه لو لم يجتمع الامر والنهى لما وقع نظيره، وقد وقع كما في العبادات المكروهة فمن وقوع نظيره يستكشف الجواز إذ الوجه لعدم الجواز انما هو تضاد الاحكام الخمسة وامتناع اجتماع اثنين منها في واحد، وعليه، فمن الدليل على اجتماع الاستحباب والكراهة في واحد يستكشف امكانه، ومن امكانه يستكشف امكان اجتماع الوجوب والحرمة في واحد. ولهذا الوجه جوابان: الاول: الجواب الاجمالي وهو ان الظهور لا يصادم البرهان فلو تم برهان الامتناع لا مناص عن التصرف فيما ظاهره خلاف ذلك، مع انه في تلك الموارد أي العبادات المكروهة قد ادعى ظهور الادلة في اجتماع الاستحباب والكراهة، بعنوان واحد، ولم يلتزم بجواز ذلك احد حتى القائل بالجواز. الجواب الثاني: هو الجواب التفصيلي، وحاصله، ان العبادات المكروهة على اقسام ثلاثة: الاول: ما تعلق النهى التنزيهى بشئ يكون نسبته مع المأمور به نسبة العموم والخصوص المطلق، مع فرض عدم بدل للمنهى عنه في الخارج كصوم يوم عاشوراء. الثاني: ما إذا كانت النسبة بين المأمور به والمنهى هي العموم المطلق، مع وجود بدل للمنهى عنه، كالصلوة في الحمام. الثالث: ما إذا كانت النسبة بين المأمور به والمنهى هي العموم من وجه، كالصلوة في مواضع التهمة، بناءا على ان النهى عنها انما هو لاجل اتحادها مع الكون في مواضعها أو ملازمتها له اما في القسم الاول: فقد اجاب عنه المحقق النائيني (ره) بما يبتنى على مقدمة ذكرها، وهى، ان النذر إذا تعلق بعبادة مستحبة، فالامر الناشئ من النذر يتعلق بذات العبادة ________________________________________