[ 171 ] الا جارى هو ما تعلق به الامر الاستحبابى العبادي المتوجه الى جميع الناس للنيابة في العبادة عن الميت، بل الحى في بعض الموارد من دون ان يكون له مساس بالامر العبادي المتوجه الى المنوب عنه، وتمام الكلام في ذلك موكول الى محله، وقد اشبعنا الكلام في ذلك في الجزء الاول من منهاج الفقاهة في مبحث اخذ الاجرة على الواجب وفى الجزء التاسع من فقه الصادق في مسألة النيابة في الحج، واما في البناء فلانه ان ادعى ان متعلق النهى هو قصد الامتثال، فيرد عليه انه يلزم اجتماع الامر الاستحبابى الضمنى المتعلق بقصد القربة مع النهى التنزيهى، وان ادعى ان متعلقه ذات العبادة مع قصد الامر، فيرد عليه انه يلزم وحدة متعلق الامر الاستحبابى، والنهى التنزيهى. وقد اجاب الشيخ الاعظم وتبعه المحقق الخراساني، عن اشكال اجتماع الامر والنهى في شئ واحد في هذا القسم، بما حاصله. ان النهى التنزيهى فيه لا يكون زجرا عن الفعل، بل يكون ارشادا الى وجود مصلحة في الترك ارجح من مصلحة الفعل، المستكشفة ارجحيته من مداومة الائمة - عليهم صلوات الله - على الترك، فليست الكراهة في هذا القسم بمعناها المصطلح، المقابل للاستحباب، المتحقق عن الزجر عن الفعل الناشئ عن المفسدة في الفعل، كى تنافى، مع استحبابه، بل هي بمعنى رجحان الترك من جهة انطباق عنوان ذى مصلحة على الترك فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض وان كان مصلحة الترك اكثر، فيكون الفعل والترك من قبيل المستحبين المتزاحمين فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن اهم في البين والا فيتعين الاهم وان كان الاخر يقع صحيحا حيث انه كان راجحا وموافقا للغرض كما هو الحال في ساير المستحباب المتزاحمات. وقد اورد على هذا الجواب بايرادات. الاول: انه لا تستكشف الارجحية من مداومة الائمة - عليهم السلام - إذ يمكن ان يكون اختيارهم للترك لاجل مجامعته مع ساير المستحبات من دون رجحان لمزية الترك. وفيه: ان صوم يوم عاشوراء مثلا لا يكون مزاحما مع ساير المستحبات كى يكون ________________________________________