[ 173 ] نقيضه فليس الفعل منهيا عنه إذ النهى النفسي لا بد وان يكون عن منقصة، والغيري، لابد وان يكون لكونه مقدمة للحرام، وشئ من الملاكين لا يكون متحققا في ضد الواجب و نقيضه. واما ما اجاب به المحقق الخراساني في الحاشية، من ان المانع عن التقرب احد امرين. النهى النفسي، والحزازة في الفعل، فالنهى التحريمي مطلقا يوجب الفساد، والنهى التنزيهى انما يوجبه إذا كان عن منقصة وحزازة في الفعل، إذ الفعل لا يكون قابلا للتقرب، مع عدم الترخيص في ارتكابه كما انه لا يكون قابلا له إذا كان فيه منقصة وحزازة، والا كما في المقام فلا يكون مانعا عنه لكونه مرخوصا فيه وهو على ما هو عليه من الرجحان والمحبوبية. فهو غير تام، لما ذكرناه في مبحث الضد من ان النهى الغيرى كالنفسى يوجب عدم امكان التقرب بالمنهى عنه، فراجع، فالصحيح ما ذكرناه. الخامس: ما ذكره المحقق النائيني (ره) وهو ان الفعل والترك إذا كان كل منهما مشتملا على مقدار من المصلحة، فحيث انه يستحيل تعلق الامر، بكل من النقيضين في زمان واحد، يكون المؤثر في نظر الآمر احدى المصلحتين على تقدير كونها اهم، وما فيه المصلحة المهمة لا امر به، لا تعيينا في عرض الامر بالمهم، ولا تخييرا، ولا بنحو الترتب. اما الاول: فلكونه مستلزما لطلب النقيضين. واما الثاني: فلكونه مستلزما لطلب الحاصل. واما الثالث: فلما عرفت من عدم جريان الترتب في الضدين الذين لا ثالث لهما، ففى النقيضين اولى بعدم الجريان. وفيه: ان الفعل والترك وان كانا نقيضين الا ان ما فيه المصلحة هو الفعل العبادي، والترك - أي ترك الفعل رأسا - وهما ليسا نقيضين، لوجود ثالث لهما، وهو الفعل غير العبادي، وعليه فلا مانع من الالتزام بجريان الترتب فيهما وكون الفعل ايضا مامورا به على تقدير عدم امتثال الامر بالترك. مع، انه لو سلم عدم جريان الترتب في المقام فمن الاجماع القطعي يستكشف وجود الملاك في الفعل فيؤتى به بهذا الداعي فيقع عبادة. ________________________________________
