[ 174 ] فتحصل، من مجموع ما ذكرناه ان ما افاده الشيخ الاعظم (ره) في هذا القسم من الالتزام بان النهى ارشاد الى ما في الترك من المصلحة لا انه ناش عن حزازة ومنقصة في الفعل، لتنافى كونه عبادة، ومن مداومتهم - عليهم السلام - بالترك وامرهم اصحابهم به يستكشف اهمية تلك المصلحة عما في الفعل، وهذا لا ينافى وقوع الفعل عبادة - تام - لا يرد عليه شئ. نعم، هو خلاف الظاهر فان النهى كما عرفت عبارة عن الزجر عن الفعل لا طلب الترك، والزجر عن الفعل انما يصح إذا كان الفعل ذا منقصة وحزازة، فحمله على ارادة طلب الترك خلاف الظاهر، بل غير صحيح، بل يتعين الالتزام بخلاف ظاهر آخر الذى هو مراد الشيخ (ره) وهو حمل النهى على الارشاد الى ارجحية الترك. واما القسم الثاني: فيمكن ان يلتزم فيه بما التزمنا به في القسم الاول. ويمكن ان يجاب عن الاشكال فيه بجواب آخر وهو يبتنى على مقدمة - وهى - انه إذا تعلق الامر بطبيعة بنحو صرف الوجود فلا محالة يكون المكلف مختارا في تطبيقها على أي فرد شاء ما لم ينه عن فرد بالنهي الارشادي الى المانعية، أو بالنهي التحريمي وحينئذ ربما لا يكون في خصوصية خاصة محبوبية ولا مبغوضية، واخرى يكون فيها محبوبية ومصلحة غير ملزمة، وثالثة يكون فيها مبغوضية ومفسدة غير ملزمة، فعلى الاول يكون تطبيق الطبيعة على الفرد المتخصص بتلك الخصوصية مباحا كالصلاة في الدار، وعلى الثاني يكون مستحبا كالصلاة في المسجد، وعلى الثالث يكون مكروها كالصلاة في الحمام إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم انه في هذا القسم النهى التنزيهى متعلق بتخصيص الطبيعة بالخصوصية التى فيها حزازة ومنقصة، من دون ان يكون في وفاء ذلك الفرد بمصلحة الواجب نقص، بل هذا الفرد يفى بجميع ما يفى به ساير الافراد من المصلحة غاية الامر من جهة تلك الخصوصية نهى عنه تنزيهيا، وبالجملة النهى التنزيهى لم يتعلق بصرف وجود الطبيعة الذى هو متعلق الامر فلا وجه للتنافى بينهما، بل تعلق بتطبيق الطبيعة على هذا الفرد، فلو كان هناك تناف فانما هو بينه وبين الترخيص في تطبيق الطبيعة على أي فرد شاء المكلف، ولكن بما ان النهى ليس تحريميا بل هو تنزيهي فهو ________________________________________
