[ 175 ] لا ينافى الترخيص. فان قيل ان وجود الطبيعة وتطبيقها على فرد، - وبعبارة اخرى - وجود الخصوصية الذى نعبر عنه بتطبيق الطبيعة على الفرد، هل هما وجودان ؟ ام وجود واحد مضاف اليهما ؟ فعلى الاول كما يجتمع الوجوب والكراهة يجتمع الوجوب والحرمة، وعلى الثاني لا يمكن اجتماع الوجوب والكراهة ايضا إذ الاحكام باسرها متضادة لا يعقل اجتماع اثنين منها في مورد واحد. اجبنا عنه بانا نختار الشق الثاني، ولا ندعى اتصاف ذلك الوجود بالوجوب والكراهة، بل نقول انه واجب لا غير لكونه وافيا بجميع ما في الطبيعة من المصلحة بلا نقص اصلا، ولكن النهى عنه انما يكون ارشادا الى ان هذا الوجود بما انه وجود للخصوصية ايضا، وتلك الخصوصية يبغضها المولى وفيها مفسدة غير ملزمة، فالحري ان لا يأتي المكلف به في مقام الامتثال وان كان لو اتى به وقع مصداقا للواجب، والمثال العرفي لذلك ما لو امر المولى عبده باتيان الماء وكان غرضه رفع العطش، وكان المولى يكره الاناء من الخزف، ولكن لم يكن هذا لزوميا، فنهى عبده عن اتيان الماء في تلك الاناء نهيا تنتزيهيا، والعبد في مقام الامتثال اختار ذلك الفرد، فهو في عين كونه مصداقا للواجب ووافيا بمصلحته بما انه وجود لتلك الخصوصية يكون منهيا عنه بالنهي التنزيهى. فليكن هذا مراد من فسر الكراهة في هذا القسم باقلية الثواب أي بما انه متحد مع ما يبغضه المولى يكون اقل ثوابا مما لا يكون متحدا معه فلو كان مراد المحقق الخراساني من قوله في المقام، انه يمكن ان يكون بسبب حصول منقصة في الطبيعة المأمور بها لاجل تشخصها في هذا القسم بمشخص غير ملائم لها كما في الصلاة في الحمام انتهى. فنعم الوفاق، وان كان مراده نقصان المصلحة اللزومية كما هو ظاهره، فلا يتم إذ مع نقص المصلحة اللزومية من حد اللزوم لا يكون العمل واجبا فتأمل. واما القسم الثالث: وهو ما إذا كانت النسبة بين المأمور به والمنهى عنه عموما من وجه كالصلوة في مواضع التهمة، فالقائل بجواز الاجتماع في وسع من هذا الاشكال، و اما القائل بالامتناع مطلقا أو فيما كان العنوانان منطبقين على وجود واحد كما اخترناه، فله ________________________________________