[ 128 ] وبذلك كله ظهر ما في كلام المحقق الخراساني (ره) حيث قال انه لو كان الشرط هو نفس تحقق النبا ومجئ الفاسق به كانت القضية الشرطية مسوقة لبيان تحقق الموضوع. واما ما ذكره المحقق الخراساني (ره) بقوله مع انه يمكن ان يقال ان القضية ولو كانت مسوقة لذلك الا انها ظاهرة في انحصار موضوع التبين في النبا الذى جاء به الفاسق فيقتضى انتفاء وجوب التبين عند انتفائه ووجود موضوع آخر انتهى. فيندفع بان القضية الشرطية تدل على انحصار ثبوت الجزاء في الموضوع المفروض على فرض تحقق الشرط ولا تدل على انحصار الموضوع بما اخذ في لسان الدليل فتدبر فانه دقيق. الايراد الثاني: ان صدر الاية الشريفة وان كان ظاهرا في المفهوم الا انه من جهة التعليل، لعدم حجية خبر الفاسق باصابة القوم بالجهالة، أي عدم العلم بصدق المخبر، وهو عام شامل لخبر العادل غير المفيد للعلم ايضا ومقتضاه عدم حجية خبر العادل، أي كل خبر لا يفيد العلم، لا بد من الالتزام بعدم المفهوم للقضية، إذ يقع التعارض، بين ظهور، القضية في المفهوم، وعموم التعليل، ولا بد من رفع اليد عن احدهما، وعليه فبما ان ظهور التعليل في العموم اقوى من ظهور القضية في المفهوم فيقدم، ولا اقل من التساوى وعدم اظهرية احدهما عن الاخر فيتساقطان فلا يصح التمسك بالمفهوم، والفرق بين هذا الايراد وسابقه ان السابق كان بملاك عدم المقتضى للمفهوم، وهذا يكون بملاك ثبوت المانع عن انعقاد الظهور في المفهوم. ويمكن الجواب عن ذلك بوجهين، احدهما: ان المراد بالجهالة السفاهة، أي فعل ما يكون شأن ارباب الجهل، ولا يكون من زى العقلاء، - وبعبارة اخرى - الجهالة العملية نظير قوله تعالى " انى اعظك ان تكون من الجاهلين "، والشاهد على ذلك مضافا الى ظهور الاية، انه لو اريد به عدم العلم لزم تخصيص التعليل، بما دل على حجية الفتوى، والبينة، وغير ذلك من الامارات التى ثبتت حجيتها، مع ان سياق الاية آب عن التخصيص فلا مناص عن حمله على ارادة السفاهة وفعل ما لا ينبغى صدوره من العاقل. واورد على هذا الجواب الشيخ الاعظم (ره) بان اصحاب النبي (ص) الذين هم من ________________________________________