[ 129 ] العقلاء قد عملوا بخبر الوليد حتى نزلت الاية فحمل الجهالة على السفاهة يلزم، اما الالتزام بعدم كونهم من العقلاء، أو عدم شمول الاية للمورد، وهما كما ترى، فلا محالة يكون المراد بها عدم العلم. وفيه: ان السفاهة على قسمين. الاول: فعل ما لا يصدر من العقلاء اصلا. الثاني: انه يصدر ولكنه مع الغفلة عن كونه من مصاديق كبرى كلية خاصة، نظير من يعلم انه لا يقدر على ان يسبح في الشط الذى عرضه مائة ذراع، ولكنه غفلة عن كون هذا الشط عرضه هذا المقدار يقدم على ذلك - وبالجملة - صدور عمل السفهاء من العقلاء في غاية الكثرة، كما يظهر من ملاحظة حال العصاة، اترى العصيان من ذى العقلاء بما هم عقلاء كلا. الثاني: ما افاده المحقق النائيني (ره) من حكومة المفهوم على عموم العلة - توضيح ذلك - ان العلة بعمومها متعرضة لبيان الردع عن العمل بغير العلم ولا نظر له الى عقد الوضع، كما هو الشان في كل دليل، والمفهوم الدال على حجية خبر العادل المستلزم لتنزيل خبر العادل منزلة العلم، وجعله من افراد العلم، يوجب، خروج خبر العادل عن موضوع التعليل، فيكون حاكما عليه، ولا يلاحظ النسبة بين الحاكم والمحكوم، بل الحاكم يقدم في جميع الصور. واورد عليه بايرادات احدهما ما افاده المحقق البروجردي، وهو انه على فرض ثبوت المفهوم، يكون حاكما على عموم العلة، ولكن الكلام في ثبوته، والمدعى ان عموم العلة مانع عن انعقاد الظهور لهذه القضية الشرطية. وفيه: ان مانعيته عن انعقاد الظهور لها، فرع ثبوت التنافى بين المفهوم، وعموم العلة، والا فلا وجه لمانعيته كما لا يخفى، ونحن تبعا للمحقق النائيني (ره)، ندعى انه لا تمانع ولا تدافع بينهما إذ كل منهما متكفل لبيان شئ، ولا ربط لمفاد احدهما بالاخر، إذ المفهوم انما يثبت الحجية لخبر العادل، ويجعله علما تعبدا وطريقا تاما، والعلة متكفلة لبيان الحكم، وانه لا يجوز اتباع ما ليس بعلم - وبعبارة اخرى - احدهما متكفل لعقد الوضع، والاخر لعقد الحمل، فاى تمانع بينهما ومع عدمه كيف يعقل ان يكون عموم العلة مانعا عن انعقاد الظهور للشرط في المفهوم وبالجملة الظاهر انه خلط بين دعوى ________________________________________