[ 142 ] فرقه منهم طائفلة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون (1) " وتقريب الاستدلال بها من وجوه. الاول: ان كلمة لعل، ظاهرة في الترجي الحقيقي اما لكونها موضوعة له كما هو المعروف، أو لانصرافها الى كون الداعي الى استعمالها في معناها الحقيقي، وهو الترجي الايقاعى الانشائى هو ذلك، وحيث ان الترجي الحقيقي لتقومه بالجهل، يستحيل في حقه تعالى، فلا بد وان تحمل على اقرب المجازات والمعاني إليه، وهو المحبوبية، فجملة لعلهم يحذرون تدل على محبوبية التحذر، وهو التحفظ والتجنب العملي، والاتيان بما اخبر به لو كان واجبا والانتهاء عنه لو كان حراما، - وبعبارة اخرى - تطبيق العمل على ما انذر به، وإذا ثبت محبوبيته ثبت وجوبه، اما عقلا كما افاده صاحب المعالم (ره) نظرا الى ان التعبد بما لا يكون حجة قبيح وبما هو حجة واجب، - وبعبارة اخرى - مع وجود المقتضى للعقاب يجب التحذر، ومع عدمه يستقل العقل بقبح العقاب بلا بيان، أو شرعا لعدم الفصل واقعا، فالاية الكريمة تدل على وجوب التحذر عند انذار المنذر ولو لم يفد قوله العلم وهذا معنى حجية الخبر الواحد. واورد عليه بايرادات 1 - ان المراد بالنفر الى الجهاد، بقرينة صدر الاية الذى هو في الجهاد وسياق ساير الايات التى تكون قبل هذه الاية، ومعلوم ان النفر الى الجهاد، لا يترتب عليه التفقه، نعم ربما يترتب عليه بناءا على ما قيل، من ان المراد منه البصيرة في الدين من مشاهدة آيات الله تعالى. من غلبة المسلمين على اعداء الله وظهور علائم عظمة الله تعالى وساير ما يتفق في الحرب، ويخبروا بذلك المتخلفين فاللام - في - ليتفقهوا في الدين للعاقبة لا للغاية، ويكون التفقه والانذار والتحذر من قبيل الفائدة التى قد تترتب وقد لا تترتب لا من قبيل الغاية. ويرد عليه ان ليتفقهوا بحسب ظاهر اللفظ يكون متعلقا بقوله - نفر - فيكون النفر للتفقه لا للجهاد والا لزم ان يكون متعلقه محذوفا. ________________________________________ 1 - التوبة آية 122. (*) ________________________________________