[ 143 ] توضيح ذلك ان المفسرين ذكروا في الاية وجوها احدها: كون المراد النفر الى الجهاد فالمراد من التفقه مشاهدة آيات الله، وظهور اوليائه على اعدائه وما الى ذلك ثانيها كون المراد النفر الى الجهاد، وارادة تفقه المتخلفين من ليتفقهوا. ثالثها: كون المراد النفر للتفقه. والظاهر خصوصا بعد ملاحظة الروايات هو الا خبر، لا بنحو لا يكون مربوطا بما قبل هذه الاية من آيات الجهاد، بل بتقريب ان صدر الاية ينهى عن نفر المؤمنين كافة والمراد منه والله العالم، ان قصر النفر الى طائفة وجماعة، ليس مقابل تخلف الباقين، بل في مقام المنع عن قصر النفر الى الجهاد، نظرا الى انه كما يكون النفر للجهاد، مهما كذلك النفر للتفقه، فليكن نفر جماعة الى النبي للتفقه، ونفر الباقين الى الجهاد، فصدر الاية ينهى عن نفر الجميع الى الجهاد، ويبين ذلك في ذيلها بقوله فلو نفر... فالنافر، والمتفقه، والمنذر جماعة خاصة، لا ان النافرين غير المتفقهين، كما هو لازم الوجه الثاني، ولا كون الاية غير مربوطة باية الجهاد كما هو مقتضى الوجه الثالث، ولا ان المراد بالتفقه غير تعلم احكام الدين كما هو مقتضى الوجه الاول. وهذا المعنى يساعده الاعتبار مع التحفظ على ظواهر الفاظ الاية: إذ النافرين الى الجهاد إذا رجعوا كان ينذرهم النبي (ص) ولم يكن حاجة الى انذار المتخلفين، وعلى الجملة الظاهر ان المراد بالاية ان النفر للتفقه كالنفر الى الجهاد واجب على المسلمين كفائيا فليس لهم ان ينفروا باجمعهم الى الجهاد، بل ينفر طائفة له وطائفة للتفقه، ولو بان يتخلفوا عند النبي (ص) ويتعلموا منه مسائل الحلال والحرام، وقد فسرت الاية في جملة من الروايات بالنفر للتفقه. 2 - ما عن المحقق العراقى وهو ان مثل ادوات الترجي، والاستفهام، والتمنى ونحوها موضوعة لمعانيها الايقاعية الانشائية التى يوقعها المتكلم، والمستحيل في حقه تعالى هو وجود صفة الترجي حقيقة لا انشائه. وفيه: ان الظاهر منه كون الداعي لانشاء الترجي، هو وجود هذه الصفة حقيقة في نفس المتكلم لاصالة تطابق المراد الاستعمالى مع المراد الجدى، فإذا استحال ذلك في ________________________________________
